|
- أجوبة مسائل جار الله- السيد شرف الدين ص 19 : - |
( المسألة الثانية )
قال :
وللشيعة في تكفير الاول والثاني صراحة شديدة ومجازفات طاغية ، إلى آخر ارجافه .
( المسألة الثالثة )
زعم ان لهم في لعنهما عبارات ثقيلة شنيعة ، إلى آخر
عدوانه .
فاقول : ليس هذا الرجل اول من
رمى الشيعة بهاتين المسألتين ، ولا نحن اول من ناقش في ذلك ، وقد اكل الدهر على
هذه الامور وشرب ، فالتحريش بمثل هذه المسائل ليس الا ايقاظا
للفتنة الراقدة ، وايقادا للحرب الخامدة ، (
وتفريقا بين المؤمنين ، وارصادا لمن حارب الله ورسوله من
قبل ، وليحلفن ان اردنا الا الحسنى والله يشهد انهم لكاذبون )
واي فائدة للامة في هذا البوق يجأر فيه المرجف بأنكر
الاصوات ؟
واي عائدة من هذا الطنبور ونغمه المزعج ، وقد تقطعت
اوتاره بتقادم عهده ؟
وطول ما وقعت عليه اجيال المرجفين ، وقد كان لبني ابي سفيان
وبني مروان واوليائهم قدم في هذه الدعاية وهم اهل السطوة ، واهل الحول والقوة ،
واهل الطول والثروة ، واهل المكر
والنكرة ، واهل الخداع والحيلة ، وقد سخروا كل ما لديهم
في تعريض هذه المسائل وتطويلها ( فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين
)
والشيعة كانوا حيال ذلك كالجبل الاشم لا يحفل بالعواصف،
ولا يأبه بالقواصف ، هذا والعصر مظلم ، والحياة مهددة ، اما اليوم فنور وحرية
يأبيان ذلك كل الاباء ، وما على الشيعة لو جابهت النواصب بالحقيقة الناصعة ،
وأدلتها القاطعة ، ولعل النواصب يضطروننا إلى هذا .
رأيت الحلم دل علي قومي * وقد
يتجهل الرجل الحليم
- استغفر الله ، ان المسلمين إلى المسالمة احوج منهم إلى
الملاكمة ، وما اغنانا عن استعراض مثل هذه المسائل المثيرة عونا في المعارك
الفكرية التي لا تحمد عقباها ، وقد اعذر من انذر .
على ان هاتين المسألتين -
مسألتي التكفير واللعن - مما لا وزن له عند اهل السنة لو رجعوا إلى اصول مذهبهم
الاشعري ، لان الايمان عندهم عقد بالقلب لا ينافيه شئ مما بلفظه اللسان ،
حتى شتم الله تعالى ورسوله ، كما نص عليه ابن حزم في ص
204 من الجزء 4 من كتابه الفصل حيث نسب إلى امام اهل السنة ابي الحسن علي بن
اسماعيل الاشعري واصحابه القول : بان الايمان عقد بالقلب ، وان أعلن الفكر
بلسانه بلا تقية ، وعبد الاوثان ، أو لزم اليهودية أو
النصرانية في دار الاسلام ، وعبد الصليب ، واعلن التثليث في دار الاسلام ، ومات
على ذلك فهو مؤمن كامل الايمان عند الله ولي لله من اهل الجنة ، هذا كلامه بعين
لفظه ،
وقال في اول ص 206 من الجزء 4 من فصله ايضا : واما الاشعرية
فقالوا : ان شتم من اظهر
( 1 )
الاسلام لله تعالى ولرسوله بأفحش ما يكون من الشتم واعلان التكذيب بهما باللسان
بلا تقية ولا حكاية ، والاقرار بانه يدين بذلك ليس شئ من ذلك كفرا ، انتهى بعين
لفظه . نقل في الصفحة نفسها عن الاشاعرة القول بان من عرف الحق من اليهود
والنصارى المعاصرين
لرسول الله فاعتقد بانه رسول الله حقا ، ثم كتم ذلك وتمادى في الجحود ، واعلان
الكفر ، فحارب النبي في خيبر وغيرها فهو مؤمن عند الله ، ولي لله تعالى من اهل
الجنة
( 2 )
.
| |
( 1 ) اظن الصواب في هذه العبارة ان يقال : ان شتم من ابطن الاسلام كما
لا يخفي ولعل الغلط من الناسخ
( 2 ) كان احمد بن زاهر السرخسي وهو اجل اصحاب الامام الاشعري يقول -
فيها نقله الشعراني عنه في اواخر المبحث 58 من يواقيته - : لما حضرت
الشيخ ابا الحسن الاشعري
=> |
|
|
قلت : ما عسى بعد هذا ان
يقول المرجف بالشيعة مع علمه بما انعقدت عليه قلوبهم واعتقدته ضمائرهم ، ولهجت
به السنتهم ونبضت به شرايينهم ، فخالط دمهم ومخهم، ونبت عليه لحمهم
واشتد عظمهم ودانت به جوارحهم من الايمان بالله وحده ،
والتصديق بما جاءت به رسله ، وهبطت به ملائكته ونزلت به كتبه ، ولو فرض ان في
الشيعة جماعة يكفرون أو يلعنون الذين
ذكرهم هذا المرجف فانهم انما نزلوا في ذلك على حكم
الادلة الشرعية ، وهبها شبها لكنها توجب العذر لمن غلبت عليه ، لانها لا تعدو
الكتاب والسنة ، وقد اوجبت لهم القطع الجازم بما صاروا إليه ، فهم معذورون
ومأجورون بحكم ما سمعته
( 1 )
من النص والفتوى ،
وقد قال ابن حزم - في ص 227 من الجزء الثالث من الفصل - ما هذا لفظه : واما من
سب احدا من الصحابة فان كان جاهلا فمعذور ، وان
| |
=>
الوفاة بداري في بغداد امرني بجمع اصحابه فجمعتهم له فقال : اشهدوا علي
اني لا اكفر احدا من اهل القبلة بذنب لاني رأيتهم كلهم يشيرون إلى
معبود واحد ، والاسلام يشملهم ويعمهم ، هذا كلام امام السنيين وكفى به
دحضا لارجاف المرجفين . ( 1 ) في خطبة هذه الرسالة فراجع منها الصفحة 8
والتي بعدها ( * )
|
|
|
قامت عليه الحجة فتمادى غير معاند فهو فاسق كمن زنى أو
سرق ، وان عاند الله في ذلك ورسوله فهو كافر
( قال ) : وقد قال عمر
بحضرة النبي عن حاطب ، وحاطب مهاجري بدري : دعني اضرب عنق هذا المنافق . فما
كان بتكفيره حاطبا كافرا ، بل كان مخطئا متأولا .
قلت : هذا رأي من لا
تزدهفه العاطفة ، ولا يستخفه في هذه المسألة غضب ، من كل عالم معتدل لا يؤثر
على اتباع الادلة شيئا ، وابن حزم لم يكن من هؤلاء المنصفين ، لكن الله عزوجل
غالب على امره ، والحق ينطق منصفا وعنيدا .
ان ادلة العقل والنقل ،
وشواهد الطبع والوضع لتثبت معذرة المتأولين في هاتين المسألتين وامثالهما كما
فصلناه في فصولنا المهمة
( 1 )
| |
( 1 ) راجع منها الفصل 2 المعقود لبيان معنى الاسلام والايمان ، والفصل
3 المختص باحترام اهل القبلة ، والفصل 5 المختص بنجاتهم ، والفصل 6
المنعقد لبيان فتاوى علماء اهل السنة بايمان اهل القبلة كافة واحترامهم
ونجاتهم جميعا
والفصل 7 المختص ببشائر السنة للشيعة ، والفصل 8 المختص بمعذرة
المتأولين والفصل 9 المشتمل على الفتوى بكفر الشيعة وتفصيل ما استدل به
المفتي بذلك والرد عليه بالادلة القاطعة والبراهين الساطعة فحقيق بكل
بحاثة ان يقف على تلك الفصول . ( * )
|
|
|
وهو الذي صرح به مجتهدو الامة
( 1 )
.
وقد كان الصحابة على عهد رسول الله صلى الله عليه
واله وسلم يتنازعون ويتشاتمون فلم يؤثر عنه في حقهم شئ سوى الصلح بينهم .
وقد تشاتموا مرة امامه وتضاربوا بالجرائد والايدي
والنعال
( 2 )
فاصلح صلى الله عليه وآله بينهم ، وتقاتل الاوس والخزرج على عهده صلى الله عليه
وآله واخذوا السلاح واصطفوا للقتال
( 3 )
فلم يرو عنه صلى الله عليه وآله الا اصلاح ذات بينهم .
وتشاتم عمار بن ياسر وخالد بن الوليد بين يديه
صلى الله عليه وآله فأغلظ عمار لخالد فغضب خالد وقال : يا رسول الله اتدع هذا
العبد يشتمني ؟ فوالله لولا انت ما شتمني ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله
: يا خالد كف عن عمار ، فانه من يسب
| |
( 1 ) كما بيناه في الدليل الخامس من الادلة على عدم كفر المتأولين في
السب والتكفير ص 148 من الطبعة الثانية من
فصولنا المهمة في تأليف
الامة .
( 2 ) هذا ثابت في الصحيحين فراجعه في اوائل كتاب الصلح من صحيح
البخاري ص 74 من جزئه الثاني ، وفي أواخر باب دعاء النبي إلى الله من
كتاب الجهاد من صحيح مسلم
( 3 ) رواه جميع اهل الاخبار وحسبك ما في آخر ص 107 من الجزء الثاني من
السيرة الحلبية . ( * )
|
|
|
عمارا يسبه الله ، ومن يبغض عمارا يبغضه الله ، الحديث
( 1 )
وشتم رجل أبا بكر ، والنبي جالس فجعل النبي صلى
الله عليه وآله يعجب ويبتسم ، فلما اكثر الشتم رد عليه أبو بكر بعض قوله فغضب
النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقام منصرفا من
المجلس ، فلحقه أبو بكر فقال : يا رسول الله كان يشتمني وانت جالس ؟ فلما رددت
عليه بعض قوله غضبت وقمت ، الحديث
( 2 )
وليس فيه ان النبي صلى الله عليه وآله فعل مع ذلك الرجل أو قال له شيئا اصلا .
وتسور على مقام ابي بكر ايام خلافته بالشتم رجل
| |
( 1 ) اخرجه المحدثون وذكره المفسرون في تفسير قوله تعالى من سورة
المائدة : يا أيها الذين آمنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول وأولي الامر
منكم ، واورده الامام الواحدي في تفسير هذه الآية ص 118 من كتابه
اسباب النزول .
( 2 ) اخرجه الامام احمد من حديث ابي هريرة ص 436 من الجزء الثاني من
مسنده - ورواه الشيخ نصر السمرقندي في
باب كظم الغيظ من كتابه - تنبيه الغافلين
باحاديث خاتم النبيين - ص 71 . ( * )
|
|
|
آخر فقال أبو برزة الاسلمي
( 1 )
: يا خليفة رسول الله دعني اضرب عنقه ، فقال : اجلس ليس ذلك لاحد الا لرسول
الله صلى الله عليه وآله هذا حكم ابي بكر فيمن واجهه بالسب وتسور
على مقامه بالشتم ، فمن اين نحكم بعده بالتكفير ، أو نفتي بالتعزيز ؟ ؟ واقتدى
به في ذلك عمر بن عبد العزيز إذ كتب إليه عامله بالكوفة يستفتيه في قتل رجل سب
عمر بن الخطاب ، فكتب إليه
( 2 )
: لا يحل قتل امرء مسلم بسب احد من الناس ، الا رجلا
| |
( 1 ) كما اورده القاضي عياض في الباب الاول من القسم الرابع من كتابه
- الشفا - واخرج نحوه الامام احمد من حديث ابي بكر في ص 9 من الجزء
الاول من مسنده . وكذا الحاكم في ص 355
وفي ص 354 من الجزء الرابع من المستدرك
بالسند الصحيح على شرط الشيخين واورده الذهبي في
التلخيص معترفا بصحته على شرطهما .
( 2 ) كما في الباب الاول من القسم الرابع من كتاب - الشفا - واخرج
محمد بن سعد في احوال عمر بن عبد العزيز ص 279 من الجزء الخامس من
طبقاته بسنده إلى سهيل بن ابي صالح قال : ان عمر بن عبد العزيز
قال : لا يقتل احد في سب احد الا في سب نبي ا ه . ( * )
|
|
|
سب رسول الله فمن سبه صلى الله عليه وآله حل
دمه .
وانت إذا نظرت في احوال الصحابة بعد رسول الله
صلى الله عليه وآله وجدت حروبا تشب ، وغارات تشن ، وحرمات مهتوكة ودماء مسفوكة
، وشتما وضربا ، وهضما وسلبا ، وحسبك:
اقتلوا نعثلا فقد كفر ، فحوصر وقتل ، ثم كانت
وقعة الجمل الاصغر فوقعة الجمل الاكبر فصفين ، ثم كان من معاوية وأوليائه ما
كان مما طار في الاجواء ، وطبق الارض والسماء ،
فلينظر ناظر بعقله هل كان بين هؤلاء وبين الله
عزوجل قرابة فيحابيهم بها ؟ كلا ما كان الله ليثيب قوما بأمر يعاقب عليه آخرين
، ان حكمه في الاولين والآخرين لواحد ، وما بينه
عزوجل وبين احد من خلقه هوادة في اباحة حمى
حرمه على العالمين ، فإذا كان التأول عذرا للاولين فهو عذر للآخرين (
ان في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد
) .
|