|
- أجوبة
مسائل جار الله- السيد شرف الدين ص 122 : - |
- ( المبحث الثالث ) -
في البراءة ، وقد اجمع
المسلمون كافة على البراءة من اعداء الله ، وتصافقوا جميعا على وجوبها ، وحض
الكتاب والسنة عليها بما لا مزيد عليه ، وحسبك من آيات الذكر الحكيم قوله
عز وعلا - في سورة الممتحنة - (
قد كانت لكم اسوة حسنة في ابراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم انا برءآء منكم
ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم
وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء ابدا حتى تؤمنوا بالله وحده الا قول
ابراهيم لابيه لاستغفرن لك ) إلى ان قال عز اسمه عودا على بدء لتأكيد وجوب
البراءة ( لقد كان لكم فيهم اسوة حسنة
لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ومن يتول
فان الله هو الغني الحميد ) وقال سبحانه وتعالى - في سورة براءة - "
وما كان
استغفار ابراهيم لابيه الا عن موعدة وعدها اياه فلما تبين له انه
عدو لله تبرأ
منه ) ثم مدحه الله عزوجل بسبب براءته من ابيه فقال "
ان ابراهيم لاواه حليم "
هذه هي البراءة ، وهذا هو التكليف بها ، وهذه هي ملة ابراهيم التي هدى الله
عزوجل إليها
نبيه محمدا صلى الله عليه وآله وامره بان يدعو اهل الارض إليها
فقال تبارك اسمه
( 1 )
( قل انني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة
ابراهيم حنيفا )
فهل يريد موسى جار الله مع هذا كله ان نتولى اعداء الله ،
والله تعالى يقول " يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم
" إلى
آخر سورة الممتحنة ، ام يريد ان نودهم والله تعالى يقول "
لا تجد قوما يؤمنون
بالله واليوم الآخر يوادون من
| |
( 1 ) في سورة الانعام ( * )
|
|
|
حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم
أو ابناءهم أو اخوانهم أو عشيرتهم " إلى آخر سورة المجادلة وقد اجمعت
الامة بقضها وقضيضها على وجوب البغض في الله ، كما اجمعت على
وجوب الحب في الله ، والتفصيل في مظانه من كتب الفريقين
( 1 )
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله أوثق عرى الايمان الحب في الله والبغض في
الله ، وعن عيسى عليه السلام :
تحببوا إلى الله ببغض اهل المعاصي ، وتقربوا إلى الله بالتباعد منهم ، والتمسوا
رضا الله بسخطهم الحديث
( 2 )
ولعل موسى جار الله ينكر علينا البراءة من يزيد
بن معاوية صاحب القرود والفهود والخمور والفجور ، وقاتل العترة
| |
( 1 ) حسبك من كتب الشيعة في هذا الموضوع كتاب جامع السعادات المنتشر ،
ومن كتب اهل السنة احياء العلوم فراجع
منه بيان البغض في الله ص 143 من جزئه الثاني والتي بعدها وان شئت
المزيد فعليك بصفحة 454 من المجلد الرابع من شرح نهج البلاغة الحديدي
فتدبر الرد هناك على ابي المعالي الجويني
( 2 ) هذا الحديث والذي قبله أوردهما الغزالي في ص 137 من الجزء الثاني
من الاحياء ، واورد هناك احاديث من هذا القبيل جمة . ( * )
|
|
|
الطاهرة ، ومبيح المدينة المنورة ، وينقم منا البغض لكل
من كان على شاكلة يزيد ، ويريد منا ان نعد يزيد وأباه من خلفاء رسول الله الذين
بشر بهم في قوله صلى الله عليه وآله : ان هذا
الامر لا ينقضي حتى يمضي اثنا عشر خليفة كلهم من قريش ،
كما احتمله القاضي عياض وتبعه في ذلك من تأخر عنه من علماء الجمهور ، بل
استحسنه شيخ الاسلام ابن حجر في
شرح صحيح البخاري ، واطال الكلام في استحسانه ، وجعل
الخامس من الاثني عشر معاوية ، والسادس يزيد ، والثاني عشر جعله الوليد بن يزيد
بن عبد الملك ذلك المتهتك بعهره وخمره
وفجوره وسائر اموره ، وقد اورد السيوطي في اوائل كتابه -
تاريخ الخلفاء - كلام ابن حجر في هذا الموضوع فليراجعه
( 1 )
من اراد ان يعرف سرائر موسى جار الله تجاه آل محمد
صلى الله عليه وآله وتجاه اعدائهم وليعجب ، وقد ذكرنا في فصولنا المهمة يزيد بن
معاوية فأشرنا إلى شئ من بوائقه
( 2 )
وبوائق ابيه ، فليراجعها
| |
( 1 ) في الفصل الذي عقده لبيان الائمة من قريش ، والفصل الذي بعده في
ص 4 والتي بعدها من تاريخ الخلفاء .
( 2 ) في الفصل 8 ص 115 وما بعدها إلى ص 118 من
الفصول المهمة من الطبعة الثانية فليراجعها الباحثون ولا يغفلوا
عما علقناه ثمة من الفوائد الجمة . ( * )
|
|
|
موسى جار الله ليعلم انا لا يسعنا الا البراءة منهما ومن امثالهما الا ان نخالف
الله عزوجل فيما افترضه تعالى في محكم فرقانه ، وصدع به النبي في قدسي سنته صلى
الله عليه وآله نعوذ بالله ، وبه نستجير ، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي
العظيم .
|