- أجوبة مسائل جار الله- السيد شرف الدين  ص 117 : -

" الامر السادس "


في الاشارة إلى من تسنى لهم ان يبيحوا ببعض ما في نفوسهم من استنكار تحريمها وهم كثيرون ، فمنهم امير المؤمنين علي عليه السلام فيما اخرجه الامامان الثعلبي والطبري عند

بلوغهما إلى آية المتعة من تفسيريهما الكبيرين ، حيث اخرجه بالاسناد إلى علي قال : لولا ان عمر نهى عن المتعة ما زنى الا شقي ، وهذا متواتر عنه من طريق ابنائه الميامين ( 2 ) ومنهم عبد الله بن العباس إذ قال : ما كانت المتعة الا
 

 

( 2 ) وقد نقله الرازي في ص 200 من الجزء 3 من تفسيره ( * ) 

 

 

-  ص 118 -

رحمة رحم الله بها امة محمد صلى الله عليه وآله لولا نهيه - يعني عمر - عنها ما احتاج إلى الزنى الا شقي اه‍ .


اي الا قليل من الناس كما فسرها ابن الاثير في مادة شفى من النهاية، وكان ابن عباس يجاهر باباحتها ، وله في ذلك مع ابن الزبير - حتى في ايام امارته - نوادر يطول المقام بذكرها
( 1 )


وحسبك منها ما اخرجه مسلم عن ابي نضرة وقد سمعته في الامر الثالث وفي الامر الخامس فراجع .

ومنهم جابر بن عبد الله الانصاري وقد سمعت حديثه في الامر الثالث وفي الامر الخامس فراجع .

ومنهم عبد الله بن عمر كما هو ثابت عنه ، اخرج الامام احمد في ص 95 من الجزء الثالث من مسنده من حديث عبد الله بن عمر قال : سأل رجل ابن عمر عن متعة النساء فقال : والله ما كنا على عهد رسول الله زانين ولا مسافحين
 

 

( 1 ) ألفتك إلى ما اورده منها علامة المعتزلة في ص 489 من المجلد 4 من شرح نهج البلاغة حيث ترجم ابن الزبير اثناء شرحه لقول امير المؤمنين ما زال الزبير منا اهل البيت حتى نشأ ابنه المشوم . ( * ) 

 

 

-  ص 119 -

ثم قال : والله لقد سمعت رسول الله يقول : ليكونن قبل يوم القيامة المسيح الدجال ، وكذابون ثلاثون أو اكثر ، وسئل مرة اخرى ( 1 ) عن متعة النساء فقال : هي حلال ، فقيل له : ان

اباك نهى عنها ، فقال : أرأيت ان كان ابي نهى عنها وصنعها رسول الله أنترك السنة ونتبع قول ابي ؟ اه‍ .


ومنهم عبد الله بن مسعود كما هو معلوم عنه ، وقد اخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما واللفظ للاول ( 2 ) عن عبد الله - بن مسعود - قال : كنا نغزو مع رسول الله وليس لنا شئ ،

فقلنا : الا نستخصي فنهانا عن ذلك ، ثم رخص لنا ان ننكح المرأة بالثوب ، ثم قرأ علينا ( يا ايها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما احل لكم ولا تعتدوا ان الله لا يحب المعتدين ) اه‍


قلت : لا يخفى ان استشهاده بالآية دليل على اباحتها كما صرح به شراح الصحيحين .
 

 

( 1 ) كما نقله العلامة في نهج الصدق والشهيد الثاني في روضته البهية عن صحيح الترمذي .
( 2 ) في الصفحة الثانية أو الثالثة من كتاب النكاح فراجع ( * ) 

 

 

-  ص 120 -

ومنهم عمران بن حصين فيما صح عنه ، وقد نقل الرازي ( 1 ) عنه انه قال : انزل الله في المتعة آية وما نسخها بآية اخرى ، وامرنا رسول الله بالمتعة وما نهانا عنها ، ثم قال رجل برأيه ما شاء " قال الرازي " يريد عمر اه‍ .


واخرج البخاري في صحيحه عن عمران بن حصين قال : نزلت آية المتعة في كتاب الله ، ففعلناها مع رسول الله ، ولم ينزل قرآن يحرمها ، ولم ينه عنها حتى مات ، قال رجل برأيه ما شاء .


واخرج احمد ( 2 ) في مسنده من طريق عمران القصير عن ابي رجاء عن عمران ابن حصين قال : نزلت آية المتعة في كتاب الله تبارك وتعالى وعملنا بها مع رسول الله فلم تنزل

آية تنسخها ولم ينه عنها النبي حتى مات صلى الله عليه وآله وسلم . وامر المأمون ايام خلافته فنودي بتحليل المتعة ، فدخل
 

 

( 1 ) اثناء بحثه عن حكم متعة النساء في تفسير آيتها من تفسيره الكبير .
( 2 ) في ص 436 من جزئه الرابع واخرج ايضا مثله في ص 438 من الجزء الرابع من طريق حميد عن الحسن عن عمران ( * ) 

 

 

-  ص 121 -

عليه محمد بن منصور وابو العيناء ، فوجداه يستاك ويقول ( 1 ) متغيظ : متعتان كانتا على عهد رسول الله وعلى عهد ابي بكر وانا أنهى عنهما

( قال ) : ومن انت يا جعل حتى تنهى عما فعله رسول الله وابو بكر فأراد محمد بن منصور ان يكلمه فأومأ إليه ابو العيناء، وقال : رجل يقول في عمر بن الخطاب ما يقول نكلمه نحن ؟

فلم يكلماه ، ودخل عليه يحيى بن اكثم فخلا به وخوفه من الفتنة ، وذكر له : ان الناس يرونه قد احدث في الاسلام - بهذا النداء - حدثا عظيما يسئ الخاصة ( 2 ) ويثير العامة إذ لا فرق عندهم بين النداء باباحة المتعة ، والنداء باباحة الزنا ، ولم يزل به حتى صرف عزيمته ،
 

 

( 1 ) فيما نقله ابن خلكان في ترجمة يحيى بن اكثم من وفيات الاعيان لكنه لم ينقل حديث يحيى مع المأمون على وجهه والثابت ما نقلناه .

( 2 ) يدل على ذلك قول ابي حنيفة وقد قيل له مالك لا تروي عن عطاء ؟ فقال لاني رأيته يفتي بالمتعة روى ذلك عنه ابن عبد البر في باب حكم قول العلماء بعضهم في بعض من كتابه - جامع بيان العلم - فراجع من مختصره ص 196 . ( * ) 

 

 

-  ص 122 -

اشفاقا على ملكه ونفسه .


وممن اباح المتعة وعملها من اعلام الامة عبد الملك بن عبد العزيز بن جريح ابو خالد المكي المولود سنة ثمانين ، والمتوفى سنة تسع واربعين ومئة ، وقد ترجمه ابن خلكان في وفياته ،

وابن سعد في طبقاته ( 1 ) وهو ممن احتجوا به في الصحاح ( 2 ) وترجمه الذهبي في ميزاته فذكر انه تزوج نحوا من تسعين امرأة نكاح المتعة ، وانه كان يرى الرخصة في ذلك

( قال ) : وكان فقيه اهل مكة في زمانه .

 

  ( 1 ) راجع ص 361 من جزئها الخامس .
( 2 ) وترجمه ابن القيسراني في ص 314 من كتابه الجمع بين رجال صحيحي البخاري ومسلم . ( * ) 
 

 

 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب