- أجوبة مسائل جار الله- السيد شرف الدين  ص 115 : -

" الامر الخامس "


في يسير من السنن الدالة على ان التحريم انما كان تأولا من الخليفة الثاني .

اخرج مسلم في باب المتعة بالحج والعمرة من صحيحه ( 1 ) بالاسناد إلى ابي نضرة قال :
 

 

( 1 ) في ص 467 من جزئه الاول . ( * ) 

 

 

-  ص 115 -

كان ابن عباس يأمر بالمتعة ، وكان ابن الزبير ينهى عنها ، فذكرت ذلك لجابر ، فقال : على يدي دار الحديث تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله فلما قام عمر قال : ان الله كان يحل

لرسوله ما شاء بما شاء ، فأتموا الحج والعمرة وأبتوا نكاح هذه النساء ، فلن أوتى برجل نكح امرأة إلى أجل الا رجمته بالحجارة .


واخرج الامام احمد في مسنده
( 1 ) من حديث عمر بالاسناد إلى ابي نضرة ، قال : قلت لجابر بن عبد الله ان ابن الزبير ينهى عن المتعة ، وان ابن عباس يأمر بها ، فقال لي : على يدي

جرى الحديث ، تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله ومع ابي بكر فلما ولي عمر خطب الناس فقال : ان القرآن هو القرآن ، وان رسول الله هو الرسول ، وانهما كانتا متعتان على عهد رسول الله احدهما متعة الحج والاخرى متعة النساء اه‍ .


وهذا كما ترى صريح فصيح ، ولا تنس ما أوردناه في الامر الثالث من حديث جابر فانه صريح فصيح ايضا .


وقد استفاض قول الخليفة الثاني وهو على المنبر : متعتان كانتا على عهد رسول الله وأنا انهى عنهما واعاقب عليهما ، متعة الحج ،
 

 

( 1 ) ص 52 من الجزء الاول . ( * ) 

 

 

-  ص 116 -

ومتعة النساء حتى نقل الرازي هذا القول عنه محتجا به على تحريم متعة النساء ، فراجع تفسير آيتها من تفسيره الكبير .


والذي نقله متكلم الاشاعرة ، وحكيم اهل السنة الامام القوشجي في اواخر مبحث الامامة من شرح التجريد : ان الخليفة الثاني قال وهو على المنبر : ايها الناس ثلاث كن على عهد رسول

الله وانا انهى عنهن واحرمهن واعاقب عليهن ، متعة النساء ، ومتعة الحج ، وحي على خير العمل ، ثم اعتذر بان هذا انما كان منه عن تأول واجتهاد .


قلت : والاخبار في هذا مما يضيق عنه وسع هذه الرسالة ، وقد استمتع في ايام عمر ، ربيعة بن امية ابن خلف القرشي اخو صفوان فيما اخرجه مالك - في باب نكاح المتعة من موطئه -

عن عروة بن الزبير، قال : ان خولة بنت حكيم السلمية دخلت على عمر فقالت : ان ربيعة بن امية استمتع بامرأة فحملت منه ، فخرج عمر يجر رداءه فقال : هذه المتعة ولو كنت تقدمت

فيها لرجمت اه‍ ، اي لو كنت تقدمت في تحريمها والانذار برجم فاعلها قبل هذا لرجمت ، إذ كان هذا القول منه قبل نهيه عنها ، نص على ذلك ابن عبد البر كما في شرح الزرقاني لهذا الحديث من موطأ مالك ، ولا يخفى ان هذا
 

-  ص 117 -

الكلام منه ظاهر في ان التصرف في حكمها انما هو منه لا من سواه ، وخطبته تلك على المنبر نص صريح بذلك ( 1 )


لمتابعة الموضوع اضغط على الصفحة التالية أدناه

 

( 1 ) وقد قال العسكري - فيما نقله عن السيوطي في احوال عمر من كتابه تاريخ الخلفاء - : هو اول من سمي امير المؤمنين ، واول من كتب التاريخ من الهجرة ، واول من اتخذ بيت المال ، واول من سن قيام شهر رمضان - بالتراويح -

واول من عس بالليل ، واول من عاقب على الهجاء ، واول من ضرب في الخمر ثمانين ، واول من حرم المتعة الخ والذين صرحوا بهذا من اثبات الامة لا تحيط بهم هذه العجالة . ( * ) 

 

 

 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب