- أجوبة مسائل جار الله- السيد شرف الدين  ص 61 : -

( المسألة السابعة )


تتعلق بالجهاد قال : تعتقد الشيعة ان جهاد الامم الاسلامية لم يكن مشروعا وهو اليوم غير مشروع ، إلى ان قال : الجهاد مع 
 

-  ص 62 -

غير الامام المفترض طاعته حرام عند الشيعة مثل حرمة الميتة ، وحرمة الخنزير إلى آخر كلامه .

( والجواب ) : ان هذا الرجل في كل ما ينقله عن الشيعة كراكب عمياء ، في ليلة ظلماء ، فان الجهاد ينقسم من جهة اختلاف متعلقاته خمسة اقسام .

احدها الجهاد لحفظ بيضة الدين إذا اراد اعداء الله مسها بسوء ، وهموا بأن يجعلوا كلمتهم اعلا من كلمة الايمان بالله ، وان يكون الشرع باسمهم مناقضا لدين الله عزوجل .

ثانيها الجهاد لدفع العدو عن التسلط على دماء المسلمين بالسفك واعراضهم بالهتك .

ثالثها الجهاد للدفاع عن طائفة من المسلمين التقت مع طائفة من الكفار فخيف من استيلائهم عليها .

رابعها الجهاد لدفعهم عن ثغور المسلمين وقراهم وارضهم أو لاخراجهم منها بعد تسلطهم عليها بالجور ، أو لجبر بيضة المسلمين بعد كسرها ، واصلاحها بعد فسادها ، والسعي في انقاذ المسلمين وبلادهم من ايدي الكفرة بالله عزوجل .


ويجب الجهاد في هذه الاقسام الاربعة - باجماع الشيعة - 

-  ص 63 -

وجوبا كفائيا على معنى انه يجب على الجميع ، إلى ان يقوم به منهم من فيه الكفاية ، فيسقط عن الباقين سقوطا مراعى باستمرار القائم به ، إلى ان يحصل الغرض المطلوب شرعا ، وتختلف الكفاية بحسب الحاجة ، بسبب كثرة العدو وقلته ، وضعفه وقوته .


ومن قتل في كل من هذه الاقسام الاربعة من المؤمنين فهو من الشهداء السعداء ، وله في الآخرة - مع الاخلاص في النية - ما اعده الله للشهداء بين يدي خاتم الانبياء صلى الله عليه

وآله من الدرجات الرفيعة ، والمساكن الطيبة والحياة الدائمة والرضوان الخالد ، ويسقط عن الاحياء وجوب تغسيله وتحنيطه وتكفينه ، إذا لم يكن عاريا فيدفن في ثيابه ودمائه ، ولا ينزع

عنه شئ سوى الفرو والجلد ، وما كان بقاؤه عليه مضرا في حال الوارث ، هذا إذا قتل في المعركة ، ولم يدركه المسلمون وفيه رمق الحياة .


ولا فرق في وجوب الجهاد في كل هذه الاقسام الاربعة ، بين حضور الامام وغيبته ، ووجود المجتهد وعدم وجوده ، فيجب على الحاضرين من المسلمين والغائبين - ان لم يكونوا مرابطين في الثغور - ان ينفروا للجهاد تاركين عيالهم واشغالهم وسائر مهماتهم ، ويجب على من كان
 

-  ص 64 -

ذا مال أو جاه أو سلاح أو رأي أو تدبير أو حيلة ان يبذل ما لديه من ذلك ، وتجب في هذا المقام طاعة الرئيس الناهض بهذه المهمة ، العارف بتسريب العساكر وتدريب الحرب ، وان

لم يكن اماما ، ولا نائبا خاصا ، ولا مجتهدا - لتعذر رياستهم في هذه الايام - وله ان يأخذ من اموال المسلمين ما يتوقف عليه الامر ، ويجب القيام بهذه الرئاسة على كل من له الاهلية لها،

وجوبا عينيا إذا انحصر الامر فيه ، والا كان الوجوب عليه كفائيا ، وفقه الامامية ، وحديثهم صريحان بهذا كله ( 1 )


الخامس من اقسام الجهاد ، ابتداء الكفار بجهادهم في سبيل دعوتهم إلى الايمان بالله عزوجل ، وغزوهم لاجل ذلك في عقر ديارهم ، وبحبوحة قرارهم ، وهذا المقام عندنا من خواص النبي

صلى الله عليه وآله أو الامام النائب عن رسول الله نيابة صحيحة ، أو المنصوب الخاص من احدهما فلا يتولاه
 

 

( 1 ) من اراد التفصيل فعليه بمباحث الجهاد من كتاب كشف الغطاء لامام الطائفة وشيخها الاكبر الشيخ جعفر وغيرها من الكتب الفقهية وهي اكثر من ان تحصى . ( * ) 

 

 

-  ص 65 -

المجتهدون النائبون عن الامام ايام غيبته ولا غيرهم . و


قد اختلط الامر على موسى جار الله فلم يعلم ان الممنوع من الجهاد عندنا في هذه الايام انما هو القسم الخامس دون الاربعة فانها واجبة ، بحكم الضرورة من الدين الاسلامي ، والمذهب الامامي ، وجوبا كفائيا كما سمعت .

والحرب قد بانت لها الحقائق * وظهرت من بعدها مصادق -


وشهدت يوم دارت رحاها العالمية ، بأن علماء الامامية ، كانوا في ساحتها من ارسخ المجاهدين قدما ، واعلاهم همما ، وامضاهم عزيمة واشدهم شكيمة ، فد لبسوا يوم القرنة في

العراق للحرب لامتها وادرعوا لها بدرعها ، وكان في مقدمتهم الامامان المجاهدان الشيخ فتح الله المدعو شيخ الشريعة الاصفهاني ، والشريف الوحيد السيد محمد سعيد الحبوبي الحسيني ،

وهما يومئذ من اجل مجتهدي الشيعة في العراق ، ومن اكبر شيوخ الاسلام على الاطلاق ، وكان الشيخ قد اربى على الثمانين ، والسيد قد ذرف عليها ، فلم يمنعهما ضعف الشيخوخة ،

ودقة عظمها ، ورقة جلدها ، عن قيادة ذلك الجيش اللهام ، المحتشد من العلماء الاعلام ، والفضلاء الكرام ، والابرار الاخيار 
 

-  ص 66 -

من اهل السوابق في نصرة الاسلام ، وقد ابلوا في الجهاد بلاء حسنا لم يكن له نظير ، حتى جاءهم من العدو ما لا قبل لهم به ، فتحرفوا للقتال ، وتحيزوا إلى فئتهم يستنفرونها للكفاح ،

فكان ما كان من سقوط العثمانيين وانجلائهم عن العراق ، فقضى الشيخ والسيد نحبهما اسفا ولهفا ، وماتا وجدا وكمدا ، فلحقا بالشهداء ، وكانا من السعداء في دار البقاء ، رفع الله درجتهما كما شرف خاتمتهما .


 

 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب