( المسألة السابعة )
تتعلق بالجهاد قال : تعتقد الشيعة ان جهاد الامم الاسلامية
لم يكن مشروعا وهو اليوم غير مشروع ، إلى ان قال : الجهاد مع
غير الامام المفترض طاعته حرام عند الشيعة مثل حرمة
الميتة ، وحرمة الخنزير إلى آخر كلامه .
( والجواب ) : ان هذا
الرجل في كل ما ينقله عن الشيعة كراكب عمياء ، في ليلة ظلماء ، فان الجهاد
ينقسم من جهة اختلاف متعلقاته خمسة اقسام .
احدها الجهاد لحفظ بيضة
الدين إذا اراد اعداء الله مسها بسوء ، وهموا بأن يجعلوا كلمتهم اعلا من كلمة
الايمان بالله ، وان يكون الشرع باسمهم مناقضا لدين الله عزوجل .
ثانيها الجهاد لدفع العدو
عن التسلط على دماء المسلمين بالسفك واعراضهم بالهتك .
ثالثها الجهاد للدفاع عن
طائفة من المسلمين التقت مع طائفة من الكفار فخيف من استيلائهم عليها .
رابعها الجهاد لدفعهم عن
ثغور المسلمين وقراهم وارضهم أو لاخراجهم منها بعد تسلطهم عليها بالجور ، أو
لجبر بيضة المسلمين بعد كسرها ، واصلاحها بعد فسادها ، والسعي في انقاذ
المسلمين وبلادهم من ايدي الكفرة بالله عزوجل .
ويجب الجهاد في هذه الاقسام الاربعة - باجماع الشيعة -
وجوبا كفائيا على معنى انه يجب على الجميع ، إلى ان يقوم
به منهم من فيه الكفاية ، فيسقط عن الباقين سقوطا مراعى باستمرار القائم به ،
إلى ان يحصل الغرض المطلوب شرعا ، وتختلف الكفاية بحسب الحاجة ، بسبب كثرة
العدو وقلته ، وضعفه وقوته .
ومن قتل في كل من هذه الاقسام
الاربعة من المؤمنين فهو من الشهداء السعداء ، وله في الآخرة - مع
الاخلاص في النية - ما اعده الله للشهداء بين يدي خاتم الانبياء صلى الله عليه
وآله من الدرجات الرفيعة ، والمساكن الطيبة والحياة
الدائمة والرضوان الخالد ، ويسقط عن الاحياء وجوب تغسيله وتحنيطه وتكفينه ، إذا
لم يكن عاريا فيدفن في ثيابه ودمائه ، ولا ينزع
عنه شئ سوى الفرو والجلد ، وما كان بقاؤه عليه مضرا في
حال الوارث ، هذا إذا قتل في المعركة ، ولم يدركه المسلمون وفيه رمق الحياة .
ولا فرق في وجوب الجهاد في كل هذه الاقسام الاربعة ، بين
حضور الامام وغيبته ، ووجود المجتهد وعدم وجوده ، فيجب على الحاضرين من
المسلمين والغائبين - ان لم يكونوا مرابطين في الثغور - ان ينفروا للجهاد
تاركين عيالهم واشغالهم وسائر مهماتهم ، ويجب على من كان
ذا مال أو جاه أو سلاح أو رأي أو تدبير أو حيلة ان يبذل
ما لديه من ذلك ، وتجب في هذا المقام طاعة الرئيس الناهض بهذه المهمة ، العارف
بتسريب العساكر وتدريب الحرب ، وان
لم يكن اماما ، ولا نائبا خاصا ، ولا مجتهدا - لتعذر
رياستهم في هذه الايام - وله ان يأخذ من اموال المسلمين ما يتوقف عليه الامر ،
ويجب القيام بهذه الرئاسة على كل من له الاهلية لها،
وجوبا عينيا إذا انحصر الامر فيه ، والا كان الوجوب عليه
كفائيا ، وفقه الامامية ، وحديثهم صريحان بهذا كله
المجتهدون النائبون عن الامام ايام غيبته ولا غيرهم . و
قد اختلط الامر على موسى جار الله
فلم يعلم ان الممنوع من الجهاد عندنا في هذه الايام انما هو القسم الخامس دون
الاربعة فانها واجبة ، بحكم الضرورة من الدين الاسلامي ، والمذهب الامامي ،
وجوبا كفائيا كما سمعت .
والحرب قد بانت لها الحقائق * وظهرت من
بعدها مصادق -
وشهدت يوم دارت رحاها العالمية ، بأن علماء الامامية ،
كانوا في ساحتها من ارسخ المجاهدين قدما ، واعلاهم همما ، وامضاهم عزيمة واشدهم
شكيمة ، فد لبسوا يوم القرنة في
العراق للحرب لامتها وادرعوا لها بدرعها ، وكان في
مقدمتهم الامامان المجاهدان الشيخ فتح الله المدعو شيخ الشريعة الاصفهاني ،
والشريف الوحيد السيد محمد سعيد الحبوبي الحسيني ،
وهما يومئذ من اجل مجتهدي الشيعة في العراق ، ومن اكبر
شيوخ الاسلام على الاطلاق ، وكان الشيخ قد اربى على الثمانين ، والسيد قد ذرف
عليها ، فلم يمنعهما ضعف الشيخوخة ،
ودقة عظمها ، ورقة جلدها ، عن قيادة ذلك الجيش اللهام ،
المحتشد من العلماء الاعلام ، والفضلاء الكرام ، والابرار الاخيار
من اهل السوابق في نصرة الاسلام ، وقد ابلوا
في الجهاد بلاء حسنا لم يكن له نظير ، حتى جاءهم من العدو ما لا قبل لهم به ،
فتحرفوا للقتال ، وتحيزوا إلى فئتهم يستنفرونها للكفاح ،
فكان ما كان من سقوط العثمانيين وانجلائهم عن
العراق ، فقضى الشيخ والسيد نحبهما اسفا ولهفا ، وماتا وجدا وكمدا ، فلحقا
بالشهداء ، وكانا من السعداء في دار البقاء ، رفع الله درجتهما كما شرف
خاتمتهما .