- أجوبة مسائل جار الله- السيد شرف الدين  ص 1 : -

[ اجوبة مسائل جار الله ]

بقلم سماحة الامام آية الله السيد عبد الحسين شرف الدين الموسوي
الطبعة الثانية 1373 ه‍ مطبعة العرفان - صيدا . 1953 م 
 

-  ص 2 -

[ كلمة الناشر ]

كان الشيخ موسى جار الله طاف في البلاد الاسلامية ، متنسما اخبارها ، واقفا على احوالها . وقد وجه في نهاية مطافه إلى علماء الشيعة اسئلة غلفها بالمحافظة على الوحدة الاسلامية .

وهو لو قصد إلى ذلك لما خط حرفا واحدا من تلك الاسئلة التي ظن انه احرج بها المصلحين ، ودعاة التقريب بين المسلمين وحين وصلت هذه الاسئلة إلى آية الله الامام اصدر هذا الكتاب شافيا وافيا نازعا السهام التي سددها " جار الله " إلى روح الاسلام .


وما ان خرج الكتاب من المطبعة " سنة 1355 ه‍ " حتى اقبل عليه العلماء والمفكرون من حملة لواء الوحدة ، ينشرونه ويبشرون به وينفحون سيدنا المؤلف برسائل الاكبار والتحبيذ لهذه " الاسئلة " واهدافها .

واننا نتقدم بالطبعة الثانية إلى الملحين بطلب الكتاب .

مبتهلين إلى الله تعالى ان يمد في ظل سيدنا مرشدا للامة ، ونبراسا للمسلمين .
 

-  ص 4 -

( الخطبة ) وكفى بها جوابا عن مسائل موسى جار الله ، وردا على كل مشاغب


[ بسم الله الرحمن الرحيم ]

الحمد لله على هدايته لدينه ، والتوفيق لما دعا إليه من سبيله، واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له، وان محمدا صلى الله عليه وآله عبده ورسوله جاء بالحق من عنده وصدق المرسلين .

وبعد فقد وردت علي مسائل موسى جار الله كما رفعت إلى غيري من علماء الامامية بواسطة جمعية الرابطة العلمية الادبية النجفية اعزها الله تعالى مؤرخة في 21 ذي القعدة سنة 1353 ووردت علي من طريق آخر ايضا .


فما وقفت عليها حتى وجست من مغازيها خيفة على الوحدة الاسلامية ان تنفصم عروتها ، وتتفرق جماعتها ، إذ وجدت فيها من نبش الدفائن واثارة الضغائن ما يشق عصا المسلمين ويمزقهم تمزيقا ، 

-  ص 5 -

والدور عصيب ، والظروف حرجة ، لا تسع النقض والابرام ولا المشادة والمنافثة ، فضلا هم هذه المحاربة ، التي ليس بعدها مصاحبة .


وكان الواجب ترك هذه الغارات ، ولا سيما بعد ان تركتنا فرائس الحشرات ، فحتى م هذا الارجاف ؟ وفيم هذا الاجحاف ؟ اليس الله عزوجل وحده لا شريك له ربنا جميعا ؟

والاسلام ديننا ؟ والقرآن الحكيم كتابنا ؟ وسيد النبيين وخاتم المرسلين محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله نبينا ؟ وقوله وفعله وتقريره سنتنا ؟ والكعبة مطافنا وقبلتنا ؟ والصلوات الخمس

، وصيام الشهر ، والزكاة الواجبة ، وحج البيت فرائضنا ؟ والحلال ما احله الله ورسوله والحرام ما حرماه ، والحق ما حققاه ، والباطل ما ابطلاه ، واولياء الله ورسوله اولياؤنا

واعداء الله ورسوله اعداؤنا ، وان الساعة آتية لا ريب فيها وان الله يبعث من في القبور ( ليجزي الذين اساؤوا بما عملوا ويجزي الذين احسنوا بالحسنى )

اليس الشيعيون والسنيون شرعا في هذا كله سواءا ؟ ( كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين احد من رسله وقالوا سمعنا واطعنا غفرانك ربنا واليك المصير
 

-  ص 6 -

والنزاع بينهما في جميع المسائل الخلافية صغروي في الحقيقة ولا نزاع بينهما في الكبرى عند اهل النظر ابدا ، الا تراهما إذا تنازعا في وجوب شئ أو في حرمته ، أو في استحبابه أو

في كراهته أو في اباحته ، أو تنازعا في صحته وبطلانه ، أو في جزئيته أو في شرطيته أو في مانعيته ، أو في غير ذلك ، كما لو تنازعا في عدالة شخص أو فسقه أو ايمانه أو نفاقه أو

وجوب موالاته أو وجوب معاداته ، فانما يتنازعان في ثبوت ذلك بالادلة الشرعية ، وعدم ثبوته فيذهب كل منهما إلى ما تقتضيه الادلة الاسلامية ، ولو علموا بأجمعهم ثبوت الشئ في

دين الاسلام ، أو علموا جميعا عدم ثبوته في الدين الاسلامي ، أو شك الجميع في ذلك لم يتنازعوا ولم يختلف فيه منهم شخصان ( 1 ) وقد اخرج البخاري في صحيحه ( 2 ) عن كل من ابي سلمة
 

 

( 1 ) بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وسلام على عباده الذين اصطفى ، هذا الكلام بمجرده كاف للرد على موسى جار الله وامثاله ممن يبتغي السوء بالمؤمنين ويريد ان يشق عصا المسلمين ويفرق جماعتهم كما لا يخفى

( 2 ) راجع باب اجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو اخطأ وهو في اواخر كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة قبل كتاب التوحيد بأقل من ورقتين تجد الحديث ص 177 من الجزء الرابع من الصحيح . ( * )

 

 

-  ص 7 -

وابي هريرة وعمرو بن العاص عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم اصاب فله اجران ، وإذا حكم فاجتهد ثم اخطأ فله اجر ، اه‍ .


ولذا قال العلامة الشيخ جمال الدين القاسمي الدمشقي المعاصر في رسالته - الجرح والتعديل - بعد ذكر الشيعة واحتجاج مسلم بهم في صحيحه ما هذا لفظه : لان مجتهدي كل فرقة من فرق الاسلام مأجورون اصابوا ام اخطأوا بنص الحديث النبوي اه‍ .


وقال الشيخ رشيد رضا - في ص 44 من المجلد 17 من مناره - : ان من اعظم ما بليت به الفرق الاسلامية رمي بعضهم بعضا بالفسق والكفر مع ان قصد كل الوصول إلى الحق بما

بذلوا جهدهم لتأييده واعتقاده والدعوة إليه ، فالمجتهد وان اخطأ معذور - وقد اطال في اثبات ذلك حتى بلغ ص 50 - وقال ابن حزم حيث تكلم فيمن يكفر ولا يكفر في ص 247 من

الجزء الثالث من كتابه - الفصل في الملل والنحل - ما هذا نصه : وذهبت طائفة إلى انه لا يكفر ولا يفسق مسلم بقول قاله في اعتقاد أو فتيا وان كل من اجتهد
 

-  ص 8 -

في شئ من ذلك فدان بما رأى انه الحق فانه مأجور على كل حال ان اصاب فأجران وان اخطأ فأجر واحد ( قال ) : هذا قول ابن ابي ليلى وابي حنيفة والشافعي وسفيان الثوري وداود

بن علي وهو قول كل من عرفنا له قولا في هذه المسألة من الصحابة لا نعلم منهم خلافا في ذلك اصلا إلى آخر كلامه . والذين صرحوا بهذا ونحوه من اعلام الامة كثيرون فلا وجه اذن

لهذه المشاغبات والله عزوجل يقول : ( انما المؤمنون اخوة فاصلحوا بين اخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون ) ورسول الله صلى الله عليه وآله يقول : ذمة المسلمين واحدة يسعى بها ادناهم

وهم يد على سواهم ، فمن اخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس اجمعين . كنت ارى ان الاقتصار على هذا المقدار في جواب مسائل موسى جار الله اولى من الاستقصاء في ردها ،

والامعان في مناقشته عليها ، فان هذا اقرب إلى السلام ، وابقى للوئام ولكنني رأيته يلح في تفصيل الجواب ، حتى طرق في ذلك كل باب ( 1 ) فلم يبق بد من اجابته ، ولا سيما بعد ان كلفني

  ( 1 ) إذ رفع مسائله هذه إلى علمائنا الاعلام في ايران ، وفي البصرة =>  

 

-  ص 9 -

بها من لا تسعني مخالفتهم من الاجلاء وافاضل العلماء ، وقد رأيت ان اضرب صفحا عن كلماته الجارحة ، ولا اناقشه بشئ من مجازفاته الفاضحة ، وما اولانا بالاعراض عن نحو

قوله : ان جميع كتب الشيعة اجمعت على امور لا تحتملها الامة واتفقت على اشياء كثيرة لا ترتضيها الائمة ، وقوله انها جازفت في مسائل منكرة مستبعدة ما كان ينبغي وجودها في كتب

الشيعة ، إلى آخر ما جازف به من الاقاويل ، التي لا يمكن ان يقوم عليها دليل ، ونحن لا نأبه بما لا دليل عليه ، وما اشد تهافته في الغرور إذ يقول : اما الامور التي اعدها منكرة لا

تحتملها الامة ، ولا ترتضيها الائمة فهي مسائل عديدة ، ثم استرسل في غروره فجاء بعشرين مسألة رغب في الجواب عنها فبلغ الغاية في ذلك ، وانا اذكرها في هذه العجالة مع ما لدي

من الجواب عنها مسألة مسألة ، ومن الله استمد الهداية إلى الصواب ، واياه ارجو حسن المآب ، واليه ارغب ان يكون عملي هذا خالصا لوجهه الكريم ، وان يهديني فيه الصراط المستقيم صراط الذين انعم الله عليهم ( غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) .
 

 

=> ثم رفعها إلى اعلام المجتهدين في الكاظمية المقدسة ، ثم إلى شيوخ الاسلام في النجف الاشرف ثم الينا بواسطة الرابطة العلمية الادبية النجفية كما بينا وكلف الجميع بالجواب . ( * ) 

 

 

 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

فهرس الكتاب