Google

 

  Web    islamology.org        البحث   في

محطات على طريق الوحدة الإسلامية*

 السيد علي فضل الله

مرت الوحدة الإسلامية بمراحل مختلفة، خلال كل التاريخ الماضي بدءاً من البعثة النبوية وانتهاء بالمرحلة التي نعيشها

المرحلة الأولى: هي مرحلة التأكيد على الوحدة الإسلامية وتجذيرها في نفوس المسلمين، وتبيان النتائج السلبية التي تترتب على الاختلاف، والوسائل الكفيلة بمنع حصوله وقد حفلت الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة لتثبيت هذه المرحلة وذلك من خلال:

1- اعتبار المسلمين أنهم أمة واحدة وأن كيانهم هو الكيان الواحد رغم تنوعاتهم القبلية والعشائرية واختلاف اللون والجنس والوطن وهذا ما أشار إليه الله سبحانه بقوله: (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ) وزاد في التأكيد على هذه الفكرة ما ورد في الآية الأخرى (وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ) وقد حرص النبي (ص) على هذه الفكرة من خلال تكرارها في أحاديثه وتوضيح معالمها الحقيقية، والتنبه إلى الأخطار المحدقة بها، والتحديات التي تواجهها، فأشار في البداية إلى أن أمته تنسب إليه فكراً وقيادة كلونه يعبر عن الله سبحانه وتعالى. معبرا عن ذلك بعبارة أمتي وأبرَزَ أن هذه الأمة ستبقى على خير ما دامت تسير في هذا الطريق، ولا تزال أمتي بخير ما تحابوا وتوادوا وأدوا الأمانة واجتنبوا الحرام وقروا الضيف، وأقاموا الصلاة واتوا الزكاة... ولا تزال هذه الأمة تحت يد الله ما لم يداهن قراؤها أمراءها، ولم ينزل علماؤها فجارها وما لم يهن خيارها أشرارها، فإذا فعلوا ذلك رفع الله عنهم يده ثم سلط عليهم جبابرتهم.. وكان يحذر أمته عندما يقول: توشك الأمم أن تتداعي عليكم تداعي الأكلة على قصعتها، قال قائل منهم أمن قلة يا رسول الله يومئذ؟ قال (ص): بل انتم كثير ولكنكم كغثاء السيل ولينزعن الله من عدوكم المهابة منكم، وليقذف في قلوبكم الوهن. قال قائل يا رسول الله: وما الوهن؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت. وكان يقول: إنما أخاف على أمتي الضلالة بعد الفرقة ومضلات الفتن وشهوة البطن والفرج. وقَّد وَثق رسول الله (ص) هذا التعبير في الوثيقة التاريخية التي نصها للمسلمين بعد هجرته من مكة إلى المدينة ووصوله إلى محلة بني سلمة حيث أقام أول صلاة جمعة فقال: هذا كتاب من محمد النبي بين المؤمنين والمسلمين من قريش ويثرب ومن بعثهم أنهم أمة واحدة من دون الناس، ثم ذكر فيها أسماء القبائل من المهاجرين والأنصار وبيّن واجباتهم تجاه بعضهم البعض، واعتبر حلفاء الأنصار من يهود بني عوف أو المؤمنين من الأمة الواحدة هذه لاعتبارات سياسية ودعا الجميع إلى العدل والقسط ورعاية الذمة الإسلامية، والرجوع إذا اختلفوا إلى الله ورسوله.

2- الحرص على الأخوة الإسلامية التي تمثل تأسيساً للجو العاطفي الذي ينبغي أن يحكم المسلمين تجاه بعضهم البعض، حتى يكون تلاقيهم على القاعدة الفكرية الواحدة والقيادة الواحدة والعاطفة الواحدة التي تشد كيانهم وتؤازره، وقد أشار القرآن الكريم إلى ذلك بقوله (إنما المؤمنون أخوة فأصلحوا بين أخويكم لعلكم ترحمون) حيث دعا إلى تثبيت مشاعر الأخوة بين المسلمين وإصلاحها كلما تعرضت لهزات داخلية والحرص الدائم على التذكير بها وبالايجابيات التي انعكست في الماضي وينبغي أن تتحرك في الحاضر من خلال قواعدها المتينة المبنية على حب الله (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا). وقد أبرز النبي هذه الصورة الناصعة للإخوة الإسلامية من خلال المؤاخاة التي أجراها بين المهاجرين والأنصار كما روى ذلك ابن هشام في سيرته حين قال: خاطب النبي (ص) المسلمين يومئذ بالقول: تآخوا في الله أخوين ويذكر ابن هشام أن هذه المؤاخاة كانت ذات أثار عديدة تمثلت حتى بالإرث، وقد حرص المتآخون على مراعاة حقوق هذا الميثاق الأخوي إلى نهاية أعمارهم. وحرص النبي (ص) على تركيز هذا البعد العاطفي للعلاقة بين المسلمين في حجة الوداع قبل أن يغادر الدنيا عندما وقف بينهم خطيباً في منى قائلاً لهم:أيها الناس إنما المؤمنون أخوة، ولا يحل مال امرئ حلة إلا عن طيب نفسه. ألا هل بلغت اللهم فاشهد. ثم قال لهم: لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض. ثم قال لهم (ص): إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا وشهركم هذا في بلدكم هذا ألا هل بلغت اللهم فاشهد.

3- التحذير من الاختلاف الذي يؤدي إلى التمزق والتخريب وهذا ما أشار إليه الله سبحانه وتعالى بقوله: (فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ).

4- إيجاد الوسائل الكفيلة بمنع استحكام أي اختلاف، يحصل في الساحة الفكرية أو الساحة العملية وذلك من خلال الرجوع إلى العلماء الذين يساهمون بنزع أي فتيل يفجر الخلافات ويعملون على إنهائها بأسرع وقت ممكن. وهذا ما أشار إليه سبحانه وتعالى بقوله: (فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ). كما قد يتم ذلك من خلال الرد إلى الله والرسول كما أشار إلى ذلك الله سبحانه: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) وكذلك الرد إلى أولي الأمر في القضايا العملية. (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً). كما يتم ذلك من خلال التعمق في الفقه الذي يؤدي لعمل الأصول والورع والعقائد والأخلاق والعمل ولو استلزم ذلك السفر إلى تلك المواقع الأساسية للعلم. فإن ذلك يساهم بشكل فعال في الوصول إلى الحقائق والعصبيات والحساسيات وهذا ما أشار الله إليه بقوله: (وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ).

كانت هذه المرحلة الأولى، التي ساهمت إلى حد بعيد في تجذير الوحدة الإسلامية وتلافي كل السلبيات التي قد تعيقها.. وما ساهم في تأكيدها أكثر هو الحرص على التوجه إلى الأهداف الكبيرة التي رسمها لهم الدين عندما قال تعالى: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) وقد استطاع المسلمون أن يوجدوا داخل أمتهم جواً من الألفة والمحبة لم توجد في أمة أخرى.. ولكن بعد وفاة الرسول (ص) وانتقاله إلى الرفيق الأعلى، مر المسلمون بعده في الامتحانات والابتلاءات أدت إلى نوع من الاختلاف فيما بينهم والذي تمثل:

1- الاختلاف حول الخليفة بعد النبي (ص)، بين من يرى ذلك بالنص، وإن الرسول (ص) نص على الإمام علي (ع) في غدير خم بعد حجة الوداع وفي مناسبات أخرى سابقة. وبين من يرى ذلك بالشورى التي حصلت وأدت إلى تنصيب أبي بكر خليفة للمسلمين.

2- الخلافات الكلامية أي العقيدية والتي حصلت بين المعتزلة والأشاعرة.

3- الاختلاف بين المسلمين على موقعية الأئمة الإثني عشر حيث يعتبر الشيعة أن الأئمة مبعوثون من قبل الله وأن كلامهم هو كلام رسول الله (ص) لكونهم الأمناء على الرسالة، وبالتالي لا يعتبرون قولهم اجتهاداً بخلاف السنة الذين لا يرون لهم العصمة أو هذه الموقعية، بحيث لا جدال في رأيهم بعدما يثبت عنهم الاختلاف في الجوانب الفقهية في المذاهب الإسلامية وهي الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي وما عليه المذهب الشيعي.

4- المذاهب العرفانية حيث شاعت بين أهل السنة الصوفية كمناهج للسير والسلوك الأخلاقي وقد ظهرت في القرن الهجري الثاني بظهور بعض الفقهاء من الصوفية أسسوا مذاهب في السلوك الأخلاقي وتطورت فيما بعد إلى الطرق الصوفية المعروفة اليوم.

5- الاختلاف في النظر إلى الصحابة بين من يرى عدالتهم جميعاً وبين من لا يرى ذلك لهم جميعاً وبين من يشرط شروطاً في صدق عنوان الصحبة وبين من لا يشترطها.

هذه الاختلافات لم يكن لها التأثير السلبي على الواقع الإسلامي لو بقيت كما في أوان وجودها في الدائرة الفقهية أو الكلامية أو السياسية ولكنها ونظراً للتعقيدات التي حصلت في الساحة الإسلامية تحولت إلى مشكلة للوحدة الإسلامية ولقوة المسلمين بحيث ساهمت في إضعاف قوتهم لا سيما بعدما دخل عليها الواقع السياسي المتأزم والعصبيات والأحقاد التي نشأت عبر التاريخ الطويل والذي كان بعضه دامياً.

لذلك كانت الحاجة ماسة إلى وجود الواعظين والمخلصين الذين يعملون على وأد الفتن المتنقلة عبر العصور، وقد أنتجت حركة الوعي هذه عدد من التجارب التي كان بعضها منتجاً وبعضها الآخر غير منتج وهذا ما يوصلنا إلى المرحلة الثالثة التي تأتي تحت عنوان مشاريع الوحدة الإسلامية والتقريب بين المذاهب.

المشروع الأول:الدعوة إلى الأخذ بالقواسم المشتركة والإعراض عن كل الكتب والقضايا الخلافية، والحرص على عدم طرحها والتداول بها.

المشروع الثاني: الدعوة إلى الأخذ بالأصول العقيدية والفقهية التي كان يؤمن بها المسلمون قبل ظهور المذاهب والاتجاهات السياسية ويعتبر أول الدعاة إلى هذا الرأي هو الإمام أحمد بن حنبل الذي بنى مذهبه على إزالة المذاهب فأصبح منهجه نفسه منهجاً جديداً.

المشروع الثالث: هو الذي سارت عليه المذاهب الإسلامية ولا تزال تسير عليه وهو أن يسعى كل مذهب إلى جذب سائر المسلمين إليه، بحيث يسعى أتباعه إلى إقناع المسلمين به، فيسعى الشيعة إلى إقناع السنة بما هم عليه ويسعى السنة لإقناع الشيعة بما هم عليه.

المشروع الرابع: هو العمل على دمج المذاهب واعتبارها مذاهب إسلامية وبراءة للذمة بالأخذ بكل واحد منها.

المشروع الخامس: وهو رأي ابن أبي الحديد المعتزلي شارح كتاب نهج البلاغة، حيث أعتبر أن على المسلمين أن يعملوا بمقتضى قول رسول الله (ص) للإمام علي (ع) في غدير خم بعد حج الوداع «علي مع الحق والحق مع علي يدور معه حيثما دار» حيث قال: أن هذا يعني أن علياً هو ميزان الحق ولذا على المسلمين أن يرضوا بما رضي ويرفضوا ما رفض، وقد رضي وبسبب الحوادث التي جرت بخلافة الخلفاء الذين تقدموا علياً ولذا لا تنازع بشأنهم، فهم حكموا المسلمين ويثبت حكمهم بقوله فيما بقي علي (ع) هو الذي يتولى مهمات الإمامة التي بقيت له.

المشروع السادس: وهو المشروع الذي أطلقه في القرن السابق السيد أمير علي الهندي، وهو أحد علماء الهند والذي عبر عنه في كتابه «مختصر تاريخ الإسلام» حيث قال: يجب الإذعان بصحة وصية الرسول (ص) بالخلافة لعلي وأولاده، ولكنه في الحقيقة يقول  إن النبي (ص) رشحه للخلافة دون أن يلزم المسلمين بانتخابه بل أعطاهم حرية الانتخاب فكانوا أحراراً في قبول هذا المرشح أو رفضه ولم ينتخبوه لأن الأوضاع القائمة آنذاك لم تكن مناسبة لأسباب سياسية وكذلك لوجود مشاكل سلبتهم القدرة على انتخاب مرشح الرسول الأعظم للخلافة.

المشروع السابع: وهو الذي طرحه آية الله الشيخ محمد صالح المزندراني المعروف بالعلامة السمناني حيث أعتبر أن الخلاف بين المسلمين هو في ثلاثة مجالات رئيسية هي الخلافة والإمامة وفي المسائل العقيدية وهوية المرجع فيها وكذلك المسائل الفقهية فيقول عن المسائل العقيدية أنه لا ضرورة للتفاصيل المذكورة في الكتب الكلامية ويكفي عامة المسلمين الأصول العامة التي كان الصحابة وعلماء صدر الإسلام يعتقدونها.. أما عن الفقه فيقول، تؤمن جميع الفرق الإسلامية بوجوب الرجوع إلى القرآن والسنة النبوية والطريق العلمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية هو أن يستفيد علماء كلتا الطائفتين في مدارسهم ونشاطهم الاجتهادي العلمي عملياً من كلا الطرفين.

ولتجسيد هذا الاقتراح عملياً يدعو العلامة السمناني علماء السنة والشيعة إلى مراجعة المجاميع الروائية المعتمدة لدى الفريقين فبدلاً من أن يكتفي المجتهد السني بالرجوع لصحاح السنة بل عليه أن يرجع أيضاً إلى الكتب الأربعة المعتمدة لدى المذهب الشيعي، وهذا الأمر يقال أيضاً للعالم والمجتهد الشيعي. ويؤكد العلامة السمناني أنه ما لم يرجع علماء المسلمين إلى جميع هذه الكتب فلن يكون اجتهادهم كاملاً هذا في المجال الفقهي، أما في المجال السياسي فإنه يدعو إلى التفريق بين قضية الخلافة وهي قضية سياسية وبين الإمامة التي هي زعامة روحية ويرى أن الأدلة الشرعية تساعد على هذا التفريق.

المشروع الثامن: هو المشروع الذي انطلق من الشعور بضرورة مراعاة التحديات التي تواجه المسلمين داعياً إلى تجميد أية حركة خلاف قد تؤدي إلى إضعاف المسلمين أو إسقاط واقعهم، كما يؤكد على ضرورة التواصل بين المسلمين وعلمائهم لإذابة الجليد المتراكم فيما بينهم وسوء الفهم الحاصل عندهم، تجاه بعضهم البعض، والذي وصل إلى تكفير بعضهم البعض.. من خلال التأكيد على مواطن اللقاء والحوار الهادئ في مواطن الخلاف للوصول إلى نتائج ايجابية فكرية أو فقهية أو سياسية ولو بعد حين. وقد تبلور هذا المشروع في أذهان علماء المسلمين وقادتهم بطريقتين، طريقة الجهد الفردي وآخر بطريقة المجاميع العلمية والعلمائية التي أسهمت بالسعي للتقريب بين المذاهب الإسلامية وتعزيز وحدتهم.

وقد أسس لهذا المشروع بطريقته الأولى الإمام علي (ع) عندما فضل مصلحة الأمة على أية مصلحة أخرى رغم أنه كان القادر على أن يدخل في حرب ضروس بعدما كان يرى أن الخلافة له وأنه أحق بها.. ولم يكتف بالمسالمة والمهادنة في هذا المجال بل كان معيناً للخلفاء ومساعداً لهم ومتلاقياً معهم، فلم يُعهد أن أثار صراعاً أو فتنة ولا أنه رفض نصيحة أو مشورة طلبت منه ولا هو بادر إلى القطيعة بل كان إيجابياً إلى أبعد الحدود وقال عند ذلك  «لأسالمنّ‏َ ما سلمت أمور المسلمين ولم يكن بها جور إلا عليّ خاصة» وقوله كما في كتابه إلى أهل مصر عندما وُلِّيَ مالك الأشتر عليها: «فما راعني إلا انثيال الناس على أبي بكر يبايعونه فأمسكت يدي حتى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام، يدعون إلى محق دين محمد، فخشيت إن أنا لم أنصر الإسلام وأهله أن أرى فيه ثلماً أو هدماً تكون المصيبة عليّ أعظم من فوت ولايتكم التي هي متاع أيام قلائل يزول منها ما كان كما يزول السراب أو كما يقشع السحاب، فنهضت في تلك الأحداث حتى زاح الباطل وزهق، وأطمأن الدين وتنهنه». ويقول في هذا المجال الشيخ عبد المتعال الصعيدي أحد كبار علماء الأزهر: «حبس الإمام علي (ع) رأيه في أنه أحق من أبي بكر بالخلافة في نفسه فأخلص له في سره وجهره ولم يضمر حقداً عليه ولا ضغينة ولم يحاول أن يكن له أو يأتمر به، بل وقف منه في حرب الردة موقفاً يدل على كمال الإخلاص، ويعلن تمام الود، فإن أبا بكر حين خالفه المسلمون في حرب المرتدين ومانعي الزكاة خرج وحده شاهراً سيفه فلحق به علي (ع) فأخذ بزمام راحلته وقال له إلى أين يا خليفة رسول الله لا تفجعنا في نفسك فوالله لو أصبنا بك لا يكون للإسلام نظام فرجع أبو بكر فمكث في المدينة وسمع هذه النصيحة الخالصة لعلي (ع) وكذلك فعل مع عمر ومع عثمان فكان خير ناصح وأميناً على الرسالة ووحدة الأمة وكذلك آثر وحدة الأمة على حرب الفتنة خلال وبعد معركة صفين وقد دفع حياته ثمناً لوحدة الأمة وتعاليه عن السعي وراء السلطة وحطامها رغبة منه في تعزيز الوحدة الإسلامية في أحلك ظروف الأمة وأصعبها. كما وبرز هذا المشروع الوحدوي في حياة الأمام الرابع من أئمة أهل البيت (ع)، وهو الإمام علي بن الحسين (ع) الذي كان يدعو الله ويطلب من المسلمين أن يدعوه طلباً للنصر للجيش الإسلامي الذاهب إلى قتال الروم رغم أن هذا الجيش كانت قيادته لبني أمية الذي كان لهم دور في استشهاد أبيه وأصحابه وأهل بيته، وذلك كتأكيد على القضية الإسلامية الأساس والتي من اجلها تجاوز كل الجراحات الخاصة.

وقد تمثل هذا المشروع الوحدوي في علاقة الإمام الصادق مع أئمة المذاهب الإسلامية ولا سيما إمام المذهب الحنفي والمالكي، والعلاقة التي كانت منهما تجاهه، بحيث ما كانا يشعران بالحرج من التردد على الإمام الصادق والاستفادة منه.. كما كان (ع) يحرص على الانفتاح عليهما.

واستمر التأكيد على هذا المشروع الوحدوي من خلال العلماء من المسلمين الشيعة والسنة الذي كانوا يحرصون على تأكيد التواصل والحوار وتعريف السنة بما عند الشيعة والشيعة بما عند السنة والتأكيد على الوحدة في القضايا الكبرى والأساسية وهذا ما نلمسه عند الشيخ المفيد (أحد أبرز علماء الشيعة الإمامية في القرن الثالث للهجرة) الذي كان له الكثير من الأساتذة والتلامذة من علماء السنة وأحدهم هو الذي سماه بالمفيد وهو علي بن عيسى الرماني المعتزلي (296 - 384هـ).

واستمرت هذه العلاقة المتبادلة والتواصل بين علماء السنة والشيعة بعد الشيخ المفيد من خلال تلميذيه السيد مرتضى علم الهدى وأخيه السيد الرضي حيث كانت لهما علاقات أخوية وعلمية مع كثير من علماء السنة، وقد صَنَّف السيد الرضي كتاباً اسمه «حقائق التأويل» وكان أغلب الذي ينقل عنهم هم من أهل السنة حتى إن الذي يقرأ الكتاب لا يستطيع أن يميَّز فيما إذا كان مؤلفه شيعياً أو سنياً، الأمر الذي أثار حالة من الشك لدى بعض المترجمين لسيرته.

ومن هؤلاء أيضاً الشيخ الطوسي الملقب بشيخ الطائفة الإمامية وهو من تلامذة الشيخ المفيد والسيد المرتضى، وتذكر الروايات التاريخية إن الخليفة العباسي الذي عاصره منحه كرسي علم الكلام في بغداد وهو أعلى منصب علمي آنذاك، وكان يجلس عليه ويلقي دروسه على تلامذته الذي كان يغلب عليهم أنهم من أهل السَّنة، ويقول في هذا الصدد المرحوم الشيخ عبد المجيد سليم وهو من مؤسسي دار التقريب القاهرية وكبار المفتين في القرن الماضي، بأنه وبعد عشرة قرون من وفاة الشيخ الطوسي لم يكن يفتي بشي‏ء في لجنة الإفتاء ما لم يراجع المسألة الفقهية في كتاب المبسوط الذي هو درة فقهية اشتملت على آراء مذاهب أهل السنة وآراء علمائهم كما أورد آراء علماء الشيعة. وبعد عصر الشيخ الطوسي، استمر هذا الجهد الوحدوي ففي القرن السابع الهجري برز المحقق الحلي وهو من علماء الفقه والتاريخ الإسلامي حيث عمل في كتابة منتهى الطلب و  تذكير الفقهاء على إبداء الآراء الفقهية استناداً إلى المراجع الفقهية المعتبرة لدى المسلمين الشيعة والسنة.

وأيضاً كان للخواجة نعيم الدين الطوسي المتكلم والفيلسوف الشهير المتوفى سنة (672هـ) كتاب سمي «بتجريد الكلام» الذي أصبح من المتون الكلامية المعروفة وشرحه العديد من العلماء الكبار من السنة والشيعة.

ومن العلماء البارزين أيضاً في هذا المجال العلامة الطبرسي الذي ألف مصنفات في الفقه والتفسير منها كتاب «مجمع البيان» والذي ذكر فيه الآراء المختلفة للمسلمين السنة والشيعة في تفسير القرآن الكريم. وقد كتب الشيخ محمود شلتوت مقدمة لهذا التفسير في طبعته القاهرية التي نشرتها دار التقريب وقد أشاد فيها بموضوعية العلامة الطبرسي ونزاهته وإسلاميته وإنكاره للتعصب واعتبر هذا التفسير أفضل ما صنف المسلمون عامة وليس الشيعة فقط، كما أثنى عليه مفتي الديار المصرية وشيخ جامع الأزهر الأسبق الشيخ عبد المجيد سليم ووصفه بأنه طليعة كتب التفسير ومرجع العلوم والبحوث القرآنية.

ولم يشذ علماء ما يسمى بعصر النهضة عن هذه القاعدة، فقط كانت حركة السيد جمال الدين الأفغاني تصب في تأكيد الوحدة الإسلامية في مواجهة التحدي السياسي الذي كان يواجه العالم الإسلامي عندما دعاهم إلى تشكيل جبهة واحدة في وجه المستغربين (كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ) وقد أثرت أفكاره في تلميذه الشيخ محمد عبده وعبد الرحمن الكواكبي وأحمد عرابي باشا الذي ثار على الانكليز وقبله الميرزا الشيخ محمد حسين النائبي الذي كان من الأنصار الأقوياء للحركة الدستورية في إيران وقد ألف كتابه المشهور «تنبيه الأمة».

وقد استمرت هذه المسيرة أيضاً من خلال الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء الذي أكد أن الخلافات بين المسلمين في القضايا الفقهية والعقيدية، لا تؤثر في الانتماء الإسلامي واستناداً لهذا الرجل فإنه يمكن التعارف والتعاون بشأن القضايا الراهنة في العالم الإسلامي في المجالات السياسية والاقتصادية والعلمية وترسيخ الأخوة فيما بين المسلمين والذين يتمسكون بالأصول العامة انطلاقاً من قوله: (إنما المؤمنون أخوة) لذا راح يقول إن الذين لا يؤمنون بالإمامة طبق العقيدة الشيعية ويصلون ويصومون ويؤمنون بالتوحيد والقرآن هم مسلمون وأخوة لنا تجمعنا بهم هذه الأصول المشتركة.

ثم نقل الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء المتوفى سنة (1372هـ) الأحاديث الشريفة التي تصرح بأن كل من شهد الشهادتين هو مسلم فلم يحصر الانتماء للإسلام بالشيعة الإثني عشرية وقد كان للشيخ كاشف الغطاء الدور العملي البارز في التقارب والوحدة الذي عبر عنه من خلال حضوره الفعال في المؤتمر الإسلامي الذي انعقد في مدينة القدس الشريف حيث أمّ‏َ المصلين في مسجد الأقصى المبارك. كما سافر أيضاً لهذه الغاية إلى دمشق وبيروت والقاهرة وفلسطين وكراتشي وطهران إضافة إلى الديار المقدسة في الحجاز وأم المصلين خلالها في الحرم المكي وخطب فيهم.

إلى جانب ذلك كانت تحركات الإمام السيد عبد الحسين شرف الدين، حيث زار دمشق وبيروت والديار الحجازية المكرمة ومنه ذهب إلى فلسطين ومصر حيث الأزهر الشريف، وهناك اجتمع بعلماء الأمة وعلى رأسهم إمام الأزهر الشريف آنذاك الشيخ سليم البشري وجرت بينهما حوارات مهمة صبت جميعها في مصلحة التقارب بين المذاهب الإسلامية. هذه المواقف أيضاً عززت تحركات وحدوية مماثلة لمرجع شيعي هو الشيخ محمد مهدي الخالصي حيث سعى إلى لقاء ضّمه مع علماء الشام الأعلام، ومن بينهم الشيخ محمد سعيد المعرفي الذي كان رئيساً للمجلس الأعلى في سوريا وقد دارت بينه وبين الإمام الخالصي حوارات مهمة تكللت بزيارة قام بها الشيخ المعرفي لمدينة الكاظمية في بغداد حيث زار المدرسة الخالصية وقد ألقى فيها الشيخ المعرفي خطبة صلاة الجمعة، وكانت من أروع الخطب وذلك يوم 30 - 12 - 1951م. حيث كانت دعوة صادقة للتخلص من التفرقة وإقامة الوحدة الإسلامية.

وقد كان تحرك الخالصي يوازيه تحرك وحدوي لمرجع آخر وهو الشيخ محمد أمين زين الدين، وذلك من خلال الرسائل التي كان يتبادلها مع فضيلة العلامة الشيخ أحمد حسن الباقوري، وكان من ابرز أساتذة علماء الأزهر الشريف وقد أصبح فيما بعد وزيراً للأوقاف في مصر، وقد نقل فضيلته في مقدم كتاب «المختصر النافع في فقه الإمامية» للمحقق الحلي والمطبوع في مصر عام 1954م. هذه الرسائل التي كانت تدور بينه وبين الشيخ زين الدين وجميعها كانت تدعو إلى التقارب والتآخي بين أبناء المذاهب الإسلامية.

واستمرت هذه التحركات من علماء المسلمين والتي لن تتوقف حيث ستبقى هذه تعمل على التأكيد على الجو الوحدوي الذي يعني اللقاء على ما اتفقنا عليه والحوار فيما اختلفنا عليه والوقوف صفاُ منيعاً تحت الشعار الذي أطلقه الأمام الخميني (رض) يا أيها المسلمون اتحدوا اتحدوا.

هذه هي بعض الجهود التي قام بها العلماء والقادة والمفكرون، ولكن إلى جانب ذلك برزت ولا سيما في القرن الأخير جهود عديدة جماعية في بناء المؤسسات والجامعات التي تعنى بالوحدة الإسلامية وكانت أبرز الجهود التي انطلق بها أحد العلماء الكبار سنة 1947م. من إيران وهو الشيخ محمد تقي القمي والذي زار القاهرة واجتمع بعلماء الأزهر حيث تم خلالها تأسيس عمل مشترك بينه وبين مجموعة من علماء الأزهر وهو (دار للتقريب بين المذاهب الإسلامية) وقد أشار شيخ الأزهر محمود شلتوت إلى هذا العمل بقوله: لقد كان الجو السائد عند بدء الدعوة إلى التقريب بين المذاهب الإسلامية مليئاً بالطعون والتهم ومشحونة بالافتراءات حتى تكونت جماعة التقريب بين المذاهب بأعضائها من المذاهب المختلفة السنية الأربعة والإمامية والزيدية والتي شكلت نصراً مبيناً أهاج نفوس الحاقدين، وقد كانت إنجازاً مهما للإسلام والمسلمين والأمة ورغم ذلك فقد هوجمت من المتعصبين المتزمتين من كلا الطرفين.

لقد تعددت أنشطة دار التقريب في القاهرة وتوسعت باتجاه تحقيق أهدافها على الرغم من تأثرها بالظروف والمتغيرات السياسية وتداعياتها التي جعلت من مسيرة التقريب هذه تتعثر وتتوقف في نهاية المطاف، لكنها لم تنحرف عن أهدافها. على الرغم من ذلك يكفي أصحابها والقائمين عليها فخراً بما أنجزوه في سبيل هذه الدعوة وخصوصاً إصدار مجلة رسالة الإسلام التي صدر العدد الأول منها سنة 1949م. واستمر بالصدور حتى العدد (60) الذي صدر سنة 1972م.

وقد برز من الأسماء الشيعية البارزة والتي شاركت ببحوثها القيمة والتي نشرت في مجلة رسالة الإسلام الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء والشيخ محمد رضا الشبيني والسيد هبة الله الشهرستاني، والسيد صدر الدين الصدر والشيخ محمد جواد مغنية والسيد مسلم الحسيني الجلبي.

أما من الجانب السني فقد شارك شيخ الأزهر محمود شلتوت والدكتور محمد البهي والأستاذ محمد عبد الدراز والشيخ عبد المتعال الصعيدي والأستاذ محمد فريد وجدي والأستاذ عباس العقاد، كذلك أسهم في ذلك الشهيد الشيخ حسن البنا مؤسس حركة الإخوان المسلمين وشيخ الأزهر عبد المجيد سليم، وعلي مؤيد إمام الشيعة الزيدية في اليمن وأمجد الزهراوي وهو من كبار علماء العراق، والحاج أمين الحسيني من فلسطين، والشيخ الألوسي وغيرهم الكثير. وقد أثمرت هذه الجهود التقريبية بشكل متميز عندما أصدر شيخ الأزهر الشيخ محمود شلتوت فتواه التاريخية بجواز التعبد بمذهب الشيعة الإمامية، هذه الفتوى التي أزاحت ركاماً كثيفاً من المقاطعة بين أهم فرقين يتقاسمان الواقع الإسلامي. وقد أغلقت دار التقريب نتيجة سوء العلاقات السياسية التي حصلت بين مصر وإيران. وعلى هدى دار التقريب نشأت مؤسسة تحمل نفس الدور التقريبي لكن هذه المرة من طهران من خلال المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية الذي أسس بأمر من القائد للجمهورية الإسلامية السيد الخامنئي (حفظه المولى) سنة 1411هـ لإقامة علاقات طيبة بين المذاهب الإسلامية وإيجاد قنوات ارتباط سليمة بين علمائها وزعمائها وتبني الوحدة على أساس المشتركات الإسلامية الثابتة التي يتفق عليها المسلمون كافة، وفتح باب الحوار وتبادل وجهات النظر بينهم في المسائل الخلافية واحترام جميع الآراء القائمة على أساس الدليل الشرعي، ويعتمد المجمع على لجان علمية متخصصة تضم علماء من مختلف المذاهب.

وقد أسست لهذه الغاية جامعة سميت بجامعة المذاهب الإسلامية لتخريج متخصصين من أتباع مختلف المذاهب الإسلامية في علوم الفقه والقرآن والحديث.. ومن خلالها يطلع طلبة الجامعة على آراء جميع المذاهب الإسلامية ونقاط الاتفاق والخلاف بها وأدلة كل مذهب على آرائه.

ويؤكد المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية في الجانب السياسي على ضرورة بعث الإحساس بالمسؤولية المشتركة بين جميع المسلمين تجاه القضايا المرتبطة بالعالم الإسلامي وتجسيد الحديث، ومن أصبح ولم يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم بين عموم جمهور المسلمين.

ومن المشاريع الوحدوية التي نقلت العمل الوحدوي من الدائرة الفردية إلى الجماعية (تجمع العلماء المسلمين) الذي انطلق من رحم توجهات الإمام الخميني (قده) والذي كان يحرص ومنذ بدء ثورته على توجيه النداء تلو النداء للوحدة الإسلامية كأساس ليساهم في بعث القوة لدى المسلمين ومواجهة الاستكبار العالمي، وقد شكل هذا التجمع أبان الاجتياح الصهيوني من خلال مجموعة من العلماء كانت متواجدة حينها في طهران في مؤتمر المستضعفين الذي انعقد في النصف من شعبان سنة 1402هـ الأسبوع الأول من حزيران 1982م. حيث شكلت في ذلك الوقت هيئة علمائية حركية، وبدأت عملها في مواجهة المشروع الصهيوني الجاثم على لبنان وكل تداعياته الأمنية والسياسية. وقد كان لهذا التجمع الأثر الكبير في تعزيز وحدة المسلمين كقضية أساس تقف في مواجهة العدو الصهيوني.

ولعل من أبرز إنجازات هذا التجمع هو توحيد صفوف المسلمين في مواجهة العدو الصهيوني وإسقاط اتفاق 17 أيار بعد الاعتصام الحاشد الذي أقامته في بئر العبد في الضاحية الجنوبية بمسجد الإمام الرضا (ع)، والذي سقط خلاله الشهيد محمد نجدي برصاص الجيش اللبناني آنذاك. كما عمل التجمع على مواكبة كل قضايا المسلمين ومتابعتها إعلامياً وعملياً وله دور في حل كثير من الإشكالات التي حصلت في لبنان وخارجه.

كما ويعمل على إقامة المؤتمرات والاحتفالات والأنشطة التي تعزز الوحدة الإسلامية وتدعم قضايا المسلمين، كما يسعى جاهداً ومن خلال مركز الدراسات التابع له لإصدار كتب وحدوية تساهم في تأكيد نقاط اللقاء بين المسلمين، ويعمل التجمع على تعزيز العلاقة بين علماء المسلمين وبين بقية العلماء من الديانات الأخرى. كذلك يسعى هذا التجمع إلى تأكيد كونه نموذجاً لعمل علمائي يُحتذى به في كل موقع إسلامي.

هذه هي المشاريع والإضاءات التي حفلت بها الوحدة الإسلامية والتي نأمل أن تتعزز بمشاريع جديدة أو الحرص على تعزيز المشاريع المطروحة لأن قوة المسلمين وعزتهم واستقلالهم وحريتهم لن تتم إلا بوحدتهم وتراص صفوفهم.

 

 

http://www.alwahdaalislamyia.net