الفهرس  ::  المكتبة

[150]

[151]

الفصـل العاشر

الشريف الرضي(رضي الله عنه)

أشهر كتبه ونماذج من شعره

الشريف المرتضى(رضي الله عنه)

تأليفاته ومقاطع من شعره

أبو الفتح البستي ونموذج من شعره

أبو الحسن الأنباري ونموذج من رثائه

ابن أبي الحديد ونماذج من شعره

ابن المقفّع

الجاحظ

[152]

[153]

الشريفان

الرضي والمرتضى

إنّ السيّدين الشريفين العالمين الأديبين الرضي والمرتضى، وُلدا في بغداد وينتهي نسبُهُما بسبعة أظهر إلى الإمام موسى بن جعفر(عليه السلام).

اُمّهما العلويّة الفاضلة فاطمة بنت ناصر. وقد تتلمذا على يد الشيخ المفيد((1))(رحمه الله)صاحب كتاب الإرشاد.

الشريفان الرضي والمرتضى، اشتهرا بالشعر والأدب، فكلاهما شاعران فقيهان أديبان، لكنّ الشريف الرضي اشتهرا بالشعر والأدب بينما الشريف المرتضى اشتهر بالفقه والكلام أكثر من الشعر والأدب.

الشريف الرضي

هو محمّد بن الحسين الموسوي الملقّب بالشريف الرضي، وُلد في بغداد

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1)هو الشيخ محمّد بن محمّد بن النعمان الملقّب بالمفيد، ولد في إحدى قرى الدجيل سنة 336 هـ، له من المؤلّفات ما يزيد على مائتي كتاب، ذكرها وعدّدها محمّد بن سليمان التنكابني في كتابه قصص العلماء، توفّي في بغداد سنة 413 هـ، وصلّى عليه السيّد المرتضى.

[154]

سنة 359هـ، تربّى في كنف أبيه نقيب الأشراف، ودرس على كبار علماء عصره أمثال الشيخ المفيد(رحمه الله)، تولّى نقابة الأشراف على عهد أبيه، وصار أمير الحاجّ، حيث كتب قصائده «الحجازيّات» التي تمتاز بعذوبة ورقّة وجمال خاصّ.

وأشهر كتبه:

1 ـ المجازات النبويّة((1)).

2 ـ خصائص الأئمّة((2)).

3 ـ أخبار قضاة بغداد((3)).

4 ـ حقائق التأويل في متشابه التنزيل((4)).

5 ـ نهج البلاغة، والذي يحتوي على منتخبات من خطب وعهود ووصايا أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام).

6 ـ مجازات القرآن((5)).

7 ـ متشابه القرآن((6)).

8 ـ ديوان شعره، وهو في جزئين ضخمين.

9 ـ الزيادات في شعر أبي تمّام((7)).

ومن أجمل ما قاله الشريف الرضي(رحمه الله) في الشوق إلى ديار الأحبّة قوله:

ولقد مررتُ على ديارهم ***** وطلولُها ليد البلى نهبُ

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1)الذريعة في تصانيف الشيعة / آقا بزرك الطهراني: ج19، ص351.

(2)المصدر المتقدّم: ج7، ص164.

(3)المصدر المتقدّم: ج1، ص345.

(4)المصدر المتقدّم: ج7، ص32.

(5)المصدر المتقدّم: ج19، ص351. المجازات النبويّة / تحقيق: طه محمود: ص8.

(6)المصدر المتقدّم: ج19، ص62.

(7)المصدر المتقدّم: ج12، ص77.

[155]

فوقفتُ حتى لجّ من لَغَب ***** نضوي ولج بعذلي الركب((1))

وتلفتت عيني فمذ خفيتْ ***** عنّي الطلولُ تلفّتَ القلبُ

كذلك رثى الأهل والأصدقاء كما رثى والدته فاطمة بنت ناصر في قصيدته:

ابكيكِ لو نقع الغليل((2)) بكائي ***** وأقولُ لو ذهب المقال بدائي

وأعوذُ بالصبر الجميل تعزيا ***** لو كانَ بالصبر الجميل عزائي

كم عبرة مَوَّهتها بأناملي ***** وسترتَها متجملاً بردائي

ما كنت اُذخرُ في فداكِ رغيبة ***** لو كان يرجع ميّتٌ بِفِداء

فارقت فيك تماسكي وتجمّلي ***** ونسيت فيك تعزري وإبائي

قد كنت آمل أن أكون لكِ الفدا ***** ممّا ألمَّ فكنت أنتِ فدائي

وتفرّق البُعْداءِ بعد مَوَدة ***** صعبٌ فكيف تفرق القرباء((3))

في ديوانه كافّة الفنون والأغراض الشعرية، كما نلاحظ الغزل بألفاظ وتعابير دقيقة بالاضافة إلى اللهجة البدوية وقد دُعيت غزلياته بالحجازيات; لأنّ أكثرها قيل في موسم الحجّ كما ذكرنا آنفاً، فهو لم ينحرف به الطريق عن العفّة والشرف والخُلق الرفيع فنجده يقول:

عفافي من دون التقيّة زاجرُ ***** وصونك من دون الرقيب رقيبُ

عشقتُ وما لي يعلمُ الله حاجة ***** سوى نظري والعاشقون ضروبُ((4))

وفي مكان آخر من ديوانه نجد في شعره الحافل بضروب العواطف وصنوف

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1)حتّى تعبت ناقتي المهتوكة وأكثر رفاقي لومي.

(2)نقع الغليل: حرارة الحزن.

(3)الانتصار / الشريف المرتضى: ص12.

(4)أعيان الشيعة: ج9، ص223.

[156]

الأشواق فهو يشكو ويذكر الشوق وطهارة حُبّه فيقول:

يشكو الحبيبُ إليَّ شدّةَ شوقه ***** وأنا المشوق وما يبين جناني((1))

حاول الشريف الرضي أن يستهلّ قصائده بالحِكم والفخر والمدح «الذي لم يكن للتكسّب»((2)) حيث مدح أباه، وكان مدحه إجلالاً وتكريماً لا وسيلة من وسائل الكسب. فشعر السيّد الرضي(رضي الله عنه) شعر العاطفة الحيّة وكلمة الوجدان والأناقة العذبة، وممّا جاء في قصيدة (يا طيبة البان) نراه يقول:

كأن طرفكِ يوم الجزع يخبرنا ***** بما طوى عنك من أسماء قتلاكِ

أنت النعيم لِقلبي والعذابُ له ***** فما أمرّك في قلبي وأحلاكِ

عندي رسائل شوق لست أذكرها ***** لولا الرقيب لقد بلّغتها فاكِ

يا حبّذا نفحةٌ مرت بفيك لنا ***** ونطقة غُمست فيها ثناياكِ((3))

توفّي السيّد الرضي سنة 406هـ، ودفن في مقابر قريش بالكاظمية، وقيل: نقل جثمانه إلى كربلاء المقدّسة((4)).

الشريف المرتضى

وُلد عليّ بن الحسين سنة 355هـ في بغداد وأصبح «نقيب الطالبيّين»((5)) ورئيس الطائفة والحوزة الشيعيّة بعد اُستاذه الشيخ المفيد، فهو خليفتُه في علم الكلام وفنّ المُناظرة، فقد كان(رحمه الله) أعرف الناس في زمانه بالكتاب والسنّة ووجوه التأويل في

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1)في الأدب العبّاسي / محمّد مهدي البصير: ص418.

(2)مشاهير الشعراء والاُدباء: ص120.

(3)ديوان الشريف الرضي: ج2، ص108.

(4) و (5) أعيان الشيعة: ج8، ص213.

[157]

الآيات والروايات ومواد الاستدلال.

الشريف المرتضى صاحب مدرسة تخرّج منها الكثير من الفقهاء والمتكلّمين، منهم الفقيه الاُصولي المحدّث الشهير الشيخ الطوسي صاحب كتابي الاستبصار والتهذيب.

أهمّ كتبه:

الشافي في الإمامة ((1))

الذريعة في اُصول الشريعة ((2))

طيفٌ وخيال ((3))

ديوان شعره ، يزيد على 20 ألف بيت ((4))

كتاب الذخيرة ((5))

كتاب الملخّص في اُصول الدين((6)).

رسالة الغيبة ((7))

غُرر الفرائد ودُرر القلائد ((8))

مسائل أحكام الآخرة ((9))

الانتصار((10)).

مسائل الخلاف في الفقه ((11))

المسائل الناصريّات((12)).

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1)الذريعة إلى تصانيف الشيعة: ج13، ص8. أعيان الشيعة: ج8، ص219.

(2)المصدر المتقدّم: ج10، ص26.

(3)المصدر المتقدّم: ج15، ص196.

(4)المصدر المتقدّم: ج9، ص123.

(5)المصدر المتقدّم: ج10، ص11.

(6)المصدر المتقدّم: ج22، ص210.

(7)المصدر المتقدّم: ج16، ص77.

(8)المصدر المتقدّم: ج16، ص42.

(9)المصدر المتقدّم: ص514.

(10)المصدر المتقدّم: ج2، ص360.

(11)المصدر المتقدّم: ج20، ص345. المسائل الناصريّات / الشريف المرتضى: ص27. أعيان الشيعة: ص219.

(12)الذريعة إلى تصانيف الشيعة: ج20، ص370.

[158]

أمالي المرتضى ((1))

الشيب والشباب ((2)).

تنزيه الأنبياء والأئمّة (عليهم السلام) ((3))

المسائل الطبرية ((4)).

تفضيل الأنبياء على الملائكة ((5)).

للشريف المرتضى مدائح كثيرة ومراث في ذويه وأهله بالاضافة إلى الحماسة والفخر.

لقد كان ديوانه الشعري ومؤلّفاته(رحمه الله) تُراثاً ضخماً أتحفَ المكتبة العربية بهما حيث وصفه مترجمون بأوصاف تدلّ على كبير مقامه وعَظّمُوهُ في علمه وأدبه، لقد قال بعضهم: كان المرتضى «إماماً في علم الكلام والأدب والشعر»((6)). كذلك قال الدكتور عبدالرزاق محيي الدين: «رأيت في المرتضى أديباً ناقداً يعتبر في طليعة الناقدين وأديباً ناثراً يعدُّ من خيرة الاُدباء المترسلين وأديباً شاعراً»((7)).

ومن شعر سيّدنا علم الهدى المرتضى وهو يفتخر:

أما الشبابُ فقد مَضَتْ أيّامُه ***** ُواسْتَلّ من كفّي الغَداة زمامُه

وتنكرتْ آياتُه وتَغَيّرتْ ***** جاراتُه وتقوّضتْ آطامُه

ولقد درى مَنْ في الشباب حياتُه ***** إنّ المشيبَ إذا علاهُ حِمامُه

عُوُجَا نُحيّي الريعَ يُدللنا الهوى ***** فلرُبّما نَفَعَ المحبّ سَلامُه

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1)المصدر المتقدّم: ج2، ص312.

(2)أعيان الشيعة: ج8، ص219. الذريعة إلى تصانيف الشيعة: ج14، ص264.

(3)المصدر المتقدّم: ج4، ص456.

(4)أستار كشف الحجب والأستار / إعجاز حسين النيسابوري: ص508.

(5)الذريعة إلى تصانيف الشيعة: ج14، ص359.

(6)وفيات الأعيان: ج3، ص313. أبجد العلوم / صدّيق بن حسن القنوجي: ج3، ص66.

(7)أعيان الشيعة: ج8، ص214.

[159]

واستعبرا عنّي به إنْ خانني ***** جفني فلم يُمطرْ عليه غمامَه

وإذا الفتى قصُرتْ به أخوالُه ***** في المجد لم تنهضْ به أعمامُه

وإذا خِصالُ السُّوءِ باعَدْنَ امرءاً ***** عن قومه لم يُدنه أرحامُه((1))

ثمّ يقول في قصيدته أكثر تعانقاً وتماسكاً بين أبياتها فكأنّها سلاسل الذهب حقّاً حيث يختمها.

وطابتْ لي حياتك ثمّ طالتْ ***** فخيرُ العيش ما إنْ طالَ طابا((2))

وأمّا اُسلوبه في الرثاء:

فقال في رثاء أخيه الرضي، وقد توفّي في محرم سنة 406هـ:

وتَدرُّ لي نُوَفُ الزمان مصائباً ***** في كلّ راشقة بلا إبساسِ((3))

ما زلتُ أحذرُ وِرْدَها حتّى أتب ***** فحسَوتُها في بعض ما أنا حاسِ((4))

لا تُنكِرا منْ فَيضِ دمعيَ عَبْرةً ***** فالدمعُ خيرُ مساعد ومواسي

واهاً لعُمرك من قصير طاهر ***** ولرُبّ عمر طالَ بالأرجاسِ((5)) ((6))

نموذج من شعر الشريف المرتضى في الغزل العرفاني:

ليس في العشق جُناح ((7))***** بل هو الدّاءُ الصراحُ

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1)الغدير: ج4، ص371.

(2)ديوان الشريف المرتضى / تحقيق: رشيد الصفّار: ج1، ص211.

(3)قول الجالب للناقة بس بس لتسكينها.

(4)حسوتها: شربتها.

(5)الأرجاس: الآثام، مفردها رجس.

(6)ديوان الشريف المرتضى: ص579.

(7)الجُناح: الإثم.

[160]

هو جدُّ جرّه مَعْ قَدَرِ ***** اللّهِ المِزاحُ

جَحدوا((1)) الحُبّ ولكن ***** كتَمُوهُ ثُمَّ باحوا((2))

ليت أهل العشقِ ماتوا ***** فأراحوا واستراحوا((3))

توفّي السيّد الشريف المرتضى سنة 436هـ، ودفن في داره، ثمّ نُقل إلى جوار جدّه الحسين((4))(عليه السلام).

أبو الفتح البستي

نشأ البستي في منتصف القرن الرابع الهجري.

هو أبو الفتح عليّ بن محمّد البستي، نسبه إلى بُست من بلاد كابل. وهو شاعر بارع وكاتب مجيد، واشتهر البستي بقصيدته «زيادة المرء» في الحكمة:

زيادة المرء في دنياه نقصان ***** وربحه غير محض ((5)) الخير خسران

وكل وجدان حظ لا ثبات له ***** فإن معناه في التحقيق فقدان

يا عامراً لخراب الدهر مجتهداً ***** بالله هل لخراب العمر عمران

ويا حريصاً على الأموال يجمعها ***** أنسيت أنّ سرور المال أحزان

دع الفؤاد عن الدنيا وزخرفها ***** فصفوها كدر والوصل هجران

* * *

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1)جحدوا: أنكروا.

(2)أباحوا: أجازوا.

(3)ديوان الشريف المرتضى: ج1، ص333.

(4)مسائل الناصريّات / عليّ بن الحسين: ص37. أعيان الشيعة: ج9، ص213.

(5)محضاً: الودّ أو النصح.

الفهرس  ::  المكتبة