اللهم إياك تعمدت بحاجتي وبك أنزلت مسكنتي ،
فلتسعني رحمتك ، يا وهاب الجنة ، يا وهاب المغفرة ، لا
حول ولا قوة الا بك ،
اين اطلبك يا موجودا في كل مكان ، في الفيافي مرة ، وفي
القفار أخرى ، لعلك تسمع مني النداء ، فقد عظم جرمي وقل
حيائي ، مع تقلقل قلبي وبعد مطلبي وكثرة أهوالي . رب أي
أهوالي أتذكر وأيها أنسى ، فلو لم يكن الا الموت لكفى ، فكيف وما بعد الموت أعظم
وأدهى ، يا ثقلي ودماري وسوء سلفي وقلة نظري لنفسي ، حتى
متى والى متى أقول : لك العتبى ، مرة بعد أخرى ثم لا تجد
عندي صدقا ولا وفاء أسألك بحق الذي كنت له أنيسا في
الظلمات ، وبحق الذين لم يرضوا بصيام النهار وبمكابدة الليل ، حتى مضوا على
الأسنة قدما ، فخضبوا اللحاء بالدماء ، ورملوا الوجوه
بالثرى ، الا عفوت عمن ظلم وأساء . يا غوثاه يا الله يا رباه
أعوذ بك من هوى قد غلبني ، ومن عدو قد استكلب علي ، ومن دنيا تزينت لي ، ومن
نفس امارة بالسوء الا ما رحم ربي ، فان كنت سيدي قد رحمت
مثلي فارحمني ، وان كنت سيدي قد قبلت مثلي فاقبلني . يا من قبل السحرة
اقبلني ، يا من يغذيني
بالنعم صباحا ومساءا ، قد تراني فريدا وحيدا شاخصا بصري مقلدا عملي ، قد تبرأ جميع
الخلق مني ، نعم وأبي وأمي ومن كان له كدي وسعيي . الهي
فمن يقبلني ومن يسمع ندائي ومن يؤنس وحشتي ومن ينطق لساني إذا
غيبت في الثرى وحدي ثم سألتني بما أنت اعلم به مني ، فان قلت : قد فعلت ،
فأين المهرب من عدلك ، وان قلت : لم افعل ، قلت : الم
أكن أشاهدك واراك . يا الله يا كريم العفو من لي غيرك ، ان سألت غيرك لم تعطني ،
وان دعوت غيرك لم يجبني ، رضاك يا رب قبل لقائك ، رضاك
يا رب قبل نزول النيران ، رضاك يا رب قبل ان تغل الايدي الى
الأعناق ، رضاك يا رب قبل ان انادي فلا أجاب النداء . يا أحق من تجاوز وعفى
، وعزتك لا اقطع منك الرجاء ، وان عظم جرمي وقل حيائي ،
فقد لزق بالقلب داء ليس له دواء ، يا من لم يلذ اللائذون بمثله ، يا من لم يتعرض
المتعرضون لأكرم منه . يا من لم تشد الرحال إلى مثله ، صل على محمد وآل محمد
واشغل قلبي بعظيم شأنك وأرسل محبتك إليه حتى القاك
وأوداجي تشخب دما ، يا واحد يا أجود المنعمين المتكبر المتعال صل على محمد وآل محمد
وافكك رقبتي من النار برحمتك يا ارحم الراحمين