|
[ 99 ]
ومن خطبة له(عليه السلام)
[في رسول الله وأهل بيته]
الْحَمْدُ للهِ النَّاشِرِ فِي الْخَلْقِ فَضْلَهُ، وَالْبَاسِطِ فِيهمْ
بِالْجُودِ يَدَهُ، نَحْمَدُهُ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ، وَنَسْتَعِينُهُ عَلَى
رِعَايَةِ حُقُوقِهِ، وَنَشْهَدُ أَنْ لاَإِلهَ غَيْرُهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً
عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَرْسَلَهُ بِأَمْرِهِ صَادِعاً(2)،
وَبِذِكْرِهِ نَاطِقاً، فَأَدَّى أَمِيناً، وَمَضَى رَشِيداً، وَخَلَّفَ
فِينَا رايَةَ الْحَقِّ، مَنْ تَقَدَّمَهَا مَرَقَ(3)،
وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا زَهَقَ(4)،
وَمَنْ لَزِمَهَا لَحِقَ، دَلِيلُهَا مَكِيثُ الْكَلامِ(5)،
بَطِيءُ الْقِيَامِ(6)،
____________
2. صَادِعاً: فالقاً به جدران الباطل فهادِمَها.
3. مَرَقَ: خرج عن الدين.
4. زَهَقَ: اضمحلّ وهلك.
5. مَكِيث: رَزِين في قوله، لا يبادر به من غير رويّة.
6. بطيء القيام: لا ينبعث للعمل بالطيش، وإنما يأخذ له عدّة إتمامه.
سَرِيعٌ إِذَا قَامَ، فَإِذَا أَنْتُمْ أَلَنْتُمْ لَهُ رِقَابَكُمْ،
وَأَشَرْتُمْ إِلَيْهِ بِأَصَابِعِكُمْ، جَاءَهُ الْمَوْتُ فَذَهَبَ بِهِ،
فَلَبِثْتُمْ بَعْدَهُ مَا شَاءَ اللهُ حَتَّى يُطْلِعِ اللهُ لَكُمْ مَنْ
يَجْمَعُكُمْ وَيَضُمُّ نَشْرَكُمْ(1)،
فَلا تَطْمَعُوا فِي غَيْرِ مُقْبِل(2)،
وَلاَ تَيْأَسُوا مِنْ مُدْبِر(3)،
فَإِنَّ الْمُدْبِرَ عَسَى أَنْ تَزِلَّ بِهِ إِحْدَى قَائِمَتَيْهِ(4)،
وَتَثْبُتَ الاُْخْرى، فَتَرْجِعَا حَتَّى تَثْبُتَا جَمِيعاً.
أَلاَ إِنَّ مَثَلَ آلِ مُحَمَّد(صلى الله عليه وآله وسلم)، كَمَثَلِ
نُجُومِ السَّماَءِ: إِذَا خَوَى نَجْمٌ(5)
طَلَعَ نَجْمٌ، فَكَأَنَّكُمْ قَدْ تَكَامَلَتْ مِنَ اللهِ فِيكُمُ
الصَّنَائِعُ، وَأَتَاكُم مَا كُنْتُمْ تَأْمُلُونَ.
___
1.
يضُمّ نشْرَكُم: يصل متفرّقكم.
2. المُقْبِل: المتوجّه إلى الامر، الطالب له، الساعي اليه.
3. المُدْبِر: من أدبرت حاله، واعترضته الخيبة في عمله وإن كان لم
يَزَلْ طالباً له.
4. قائمتاه: رِجْلاه.
5. خَوَى نجم: غاب.
|