|
[ 81
]
ومن كلام له(عليه السلام)
في صفة الدنيا
مَا أَصِفُ مِنْ دَار أَوَّلُهَا عَنَاءٌ(5)!
وَآخِرُهَا فَنَاءٌ! فِي حَلاَلِهَا حِسَابٌ، وَفِي حَرَامِهَا عِقَابٌ. مَنِ
اسْتَغْنَى فِيهَا فُتِنَ، وَمَنِ افْتَقَرَ فِيهَا حَزِنَ، وَمَنْ سَاعَاهَا(6)فَاتَتْهُ، وَمَنْ
قَعَدَ عَنْهَا وَاتَتْهُ(7)،
وَمَنْ أَبْصَرَ بِهَا بَصَّرَتْهُ، وَمَنْ أَبْصَرَ إلَيْهَا أَعْمَتْهُ.
وإذا تأمل المتأمل قوله(عليه السلام): «وَمَنْ أبْصَرَبِهَا
بصّرَتْهُ» وجد تحته من المعنى العجيب، والغرض البعيد، ما لا تُبلغ غايته ولا
يدرك غوره، لا سيما إذا قرن إليه قوله: «ومَن أبْصَرَ إليها أعْمَتْهُ»، فإنه
يجد الفرق بين «أبصر بها» و«أبصر إليها» واضحاً نيراً عجيباً باهراً!
____________
5. العناء: التعب.
6. ساعاها: جاراها سعياً. 7. واتَتْهُ: طَاوَعَتْهُ.
|