[ 68 ]


ومن كتاب له(عليه السلام)
إلى سلمان الفارسي(رحمه الله)
قبل أيام خلافته


     أَمَّا بَعْدُ، فإِنَّمَا مَثَلُ الدُّنْيَا مَثَلُ الْحَيَّةِ: لَيِّنٌ مَسُّهَا، قَاتِلٌ سُمُّهَا، فَأَعْرِضْ عَمَّا يُعْجِبُكَ فِيهَا، لِقِلَّةِ مَا يَصْحَبُكَ مِنْهَا، وَضَعْ عَنْكَ هُمُومَهَا، لِمَا أَيْقَنْتَ بِهِ مِنْ فِرَاقِهَا، وَكُنْ آنَسَ مَا تَكُونُ بِهَا، أَحْذَرَ مَا تَكُونَ مِنْهَا
(1)، فَإِنَّ صَاحِبَهَا كُلَّمَا اطْمأَنَّ فِيهَا إِلَى سُرُور أشْخْصَتْهُ(2) عَنْهُ إِلىَ مَحْذُور، [أ] وْ إِلَى إِينَاس أَزالَهُ عَنْهُ إِيحَاشٌ!

____________
     1. كُنْ آنَسَ ما تكون بها أحْذَرَ ما تكون منها، آنس: أفْعَل تفضيل من الانس، أي أشدّ أُنساً، وهي هنا حال من اسم "كن"، وأحْذَر: خبر، والمراد: فليكن أشدّ حذرك منها في حال شدة أنسك بها.
     2. أشْخَصَتْه أي: أذْهَبَتْه.